في النفس الغضبية
وأما النفس الغضبية ، فيشترك فيها أيضا الإنسان وسائر الحيوان .
وهي التي يكون بها : الغضب ، والجراءة ، ومحبة الغلبة .
وهذه النفس أقوى من النفس الشهوانية ، وأضر بصاحبها إذا ملكته وانقاد لها .
فإن الإنسان إذا إنقاد للنفس الغضبية كثر غضبه ، وظهر خرقه ، واشتد حقده ، وعدم حلمه ووقاره ، وقويت جراءته ، وأسرع عند الغضب إلى الانتقام والايقاع بمغضبه ، والوثوب على خصومه ، فأسرف في العقوبة ، وزاد في التشفي « 1 » فأكثر السب وأفحش فيه .
فإذا استمرت هذه العادات بالإنسان كان بالسباع أشبه منه بالناس .
وربما حمل قوما « 2 » على حمل السلاح .
هامش
( 1 ) قال في المصباح المنير : « واشتفيت بالعدو وتشفيت به من ذلك ، لأن الغضب الكامن كالداء ، فإذا زال بما يطلبه الإنسان من عدوه فكأنه برئ من دائه .
( 2 ) مفعول لفعل محذوف تقديره : « حمل الغضب قوما » واللّه أعلم .