تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لمرءاة قلب الإنسان وحقيقته ، فإن صفاءها وصقالها إنما هو باعتدال أجزاء سطوحها : الحاصل بزوال ما ظهر فيها من التعدد والاختلاف ، كالنتو ، والتقعير ، وإعوجاج الشكل [ والتصفير ] « 1 » فإن كل ذلك يوجب تغير صورة ما ينطبع فيها بالنسبة إلى مدرك « 2 » الصور فيها عما هي عليه خارج المرءاة : سيما إذا خالف شكل المرءاة شكل الصورة ، فإن المرءاة بعد الصقل وتسوية سطوحها وصحة إستدارتها - لأن الاستدارة أفضل الأشكال وأقربها نسبة إلى الاطلاق - وعدم التقيد بالشكل والصورة . ولهذا كانت الأفلاك وما فيها من الشكل والصورة مستديرة كلها ، لأنها أقرب الأجسام نسبة إلى الأرواح ، ولا واسطة بينها وبينها . فإنها أول الأجسام صدورا من الحق سبحانه بواسطة الأرواح ، فافهم . ثم نرجع ونقول : فالإنسان لا يزال مقبلا - كما قلناه - في صورة الذكر إلى معناه وباطنه ، ومن التلفظ به إلى نطق القلب بذلك الذكر أو غيره ، وباطن الذكر غير معناه ، وإنه عبارة عن التوجه إلى المذكور من كونه مذكورا ، أو متوجها إليه هكذا : درجة فوق درجة إلي « 3 » . وفي كل درجة يسقط منه جملة من أحكام كثرته ، وصفات إمكانه ، ويقوي حكم وحدة ربه « 4 » وسلطانه . ومعنى السقوط هنا : للصفات والقوى ، لاستهلاكها ، لأنها بها عكس الحالة الأولى التي كان عليها كجمهور الناس .

مطلب المناسبة :

فإذا كمل بها هذا التوحد ، وتلاشت أحكام الكثرة الخلقية الإمكانية : ثبتت المناسبة من بين : جناب الحق ، وبين القلب الذي
هامش
( 1 ) أي كدورة اللون وصفرته . ( 2 ) « مدرك » بفتح الميم وسكون الدال وفتح الراء . ( 3 ) هكذا هي في المخطوطة ، ولعل هنا سقطا تقديره « آخره » . ( 4 ) أي انفراد ربه به ، ولا يكون لأحد سلطان عليه غيره ، واللّه تعالى أعلم .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 254 | ابن عربي