اعتدال وانحراف واقع في عرصة المعاني والأرواح ، وعالم المثال :
الذي تتصور فيه الأرواح وتتجسد فيه المعاني ، واعتدال عالم الحس .
وعرف سر الولادة « 1 » الثانية التي أشار إليها في الآية : في الأنبياء والأولياء ، وتقدم حديثها آنفا .
وعرف سر أصحاب الحق بالخلق ، وسر صحبة الحق بالخلق ، وإحاطته بهم ، وكونه معهم ، أينما كانوا ( دون مزج ، وملابسة ، وظرفية ) « 2 » .
وعرف أيضا كيفية إنتشاء الخواص الروحانية في ملابس المواد الطبيعية ، وكيفية ترتبها هناك ، وكيفية تخليصها من تلك المزجة ، كما مر ذكره في أمر الكثرة ، والوحدة ، والإلهية ، واستهلاك الكثرة تحت سلطنة الوحدة ، فإنه مزاج التحليل الذي لم يذقه ولم يشهده ولم يتحلل في وجه بحيث ينزل منه في كل مرتبة وعالم : ما يناسبه .
لم يدر ما المعراج ولم يلج حضرة من حضرات الحق أصلا ، ولوجا محققا .
وكما ذكرناه في شأن ماء الورد ، الممثل به في سر الحق وسرايته في المراتب الخلقية ، وعوده إلى الأصل ، بواسطة الأحوال المسماة « سلوكا » فافهم .
وعرف أيضا : سر الفناء والبقاء ، وسر السكون ، ومبدأه
هامش
- والغلبة أو السبق بالنسبة للّه تعالى ليس كما هو للخلق - تعالى اللّه عن ذلك - ، فإن اللّه تعالى لا يعتريه ما يعتري الخلق .
( 1 ) الولادة هنا : التربية : قال في القاموس المحيط : والتوليد : التربية ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ لعيسى ( ع ) : أنت نبيي وأنا ولدتك بتشديد اللام المفتوحة : أي ربيتك .
فقالت النصارى : « أنت بنيي وأنا ولدتك - بفتح اللام الخفيفة - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا » .
( 2 ) الا يتقي اللّه : الذين يدعون فيه ما ليس فيه .