فصل
كما بعدت المناسبة بين حال بواطن الناس ، وبين جناب الحق ، وشأنه كما ذكرنا ، ووجد الإشارة في قلب الباعث على الذي ذكرت سببه ومقتضاه ، لم يكن ذلك إلّا بالتدريج ، كما أشرت إليه :
لزم الشروع أولا مما الإنسان فيه من الجلال إلى مفارقة صورة الكثرة :
شيئا فشيئا ، وذلك بالانفراد أولا والانقطاع ليحصل ضرب ما من ضروب المناسبة بين العبد وربه .
ثم يستعين بما ذكرنا ، ويقصد تعطيل قواه المتكثرة والمختلفة :
الحسية منها ، والحالية الحيوانية ، الحاصلة والعارضة من الخواطر جهد الإمكان ، بجمع الهم وتحقيق العزم ، ثم يقصد الالتفات إلى الحق بصورة ملازمة الذكر : [ ذكر من أذكاره يعينه المرشد ، أو الحال ، أو الاستعداد ] وإنه - أي ذكر كان - من وجه كوني ، ومن وجه رباني .
لأنه من حيث لفظه والنطق به : هو كون .
ومن حيث مدلوله : هو حق .
فهو كالبرزخ بين الحق والكون .