هذا شأنه فحالتئذ يظهر التجلي المستجن في العبد : لزوال كل ما كان يمنع من ذلك ، ويتصل بالتجلي الذي يتدنى من الحق إليه ، والأمر الذي يتنزل فيه ، فيستحيل « 1 » قواه الظاهرة والباطنة ، وجملة صفاته :
استحالة معنوية ، فتبدل أرضه غير أرضه ، وسماؤه غير سماواته « 2 » ، وكذلك ما فيها : لقيام قيامته ، واستقامة قامته ، وحينئذ يصير تمام الآية وصف حاله ، وهو قوله تعالى :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 3 » فيتغير اعتقاده في كل شيء عما كان عليه بتغير ما به - يدرك ما يدرك ، ويتلو قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 4 » .
وأما بعد ذلك فلا يمكن ذكره وبيانه ، بل يجب ستره وكتمانه ، و « كل ميسر لما خلق له » .
وما ذكرنا في هذه العجالة - وإن كان أصلا جامعا - فإنما يأخذ كل أحد منه : ما يستعد له ، وما يساعد عليه وقته وحاله ، و
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 5 » .
ومن أراد استكمال هذه الفائدة ، واستثمارها ، فليضف هذه التتمة إلى ما ذكر من قبل ، فإنه : إن أدرك ، وفهم ما أدرجت في هذه الكلمات : عرف سر الحق المودع في الخلق .
وعرف معنى « غلبة الرحمة الإلهية الغضب » « 6 » ، وإنها منبع كل
هامش
( 1 ) يستحيل بمعنى : يتحول .
( 2 ) المعنى المقصود : إنه يتغير حاله كله ، والتعبير بأرضه وسماواته ، تعبير بالكناية . لا بالحقيقة .
( 3 ) سورة إبراهيم ؛ الآية : 48 .
( 4 ) سورة الزمر ؛ الآية : 47 .
( 5 ) سورة فاطر ؛ الآية : 2 .
( 6 ) من قول الحق سبحانه وتعالى في حديثه القدسي : « سبقت رحمتي غضبي » رواه الإمام مسلم .