تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فلهذا كان الإنتقال مما هم فيه إلى الحالة والصفة التي تليق وتصلح أن يواجه بها حضرة الحق ، وتثبت بها المناسبة ، ويجيء حكمها متعذرا - سيما إذا أريد أن يكون دفعة واحدة - لأن الحالة الأولى بها : الكدر والظلمة والنقص ، والكثرة . ولجناب الحق أضداد هذه الأربعة ، وهي : الصفاء ، والنورية ، والكمال ، والأحدية . وسر الحق - وإن كان مستجنا في كل واحد ، بل في كل شيء ، ومصاحبا له ، ومحيطا به - فإنه محجوب بالأحكام الإمكانية الظلمانية ، وصفاتها الوجودية كما مر . فمن وجد في نفسه طلبا للحق ، أو مما لديه ، فإنما يطلبه وينبعث له بما فيه من الأمر المطلوب : لأنه يستحيل - عندنا - أن نطلب الحق أو محبة سواه ، أو يصل إليه ما ليس به . وهكذا الأمر في كل مطلوب مع كل طالب . فسر طلب الحق - في زعم طالبيه - عبارة عن طلب الحق المقيد ، المستجن في الطالب ، مع الكمال النسبي الخصيص به متى رق بعض حجبه ، أو قل طلب - أعني ذلك السر - الاتصال بالحق المطلق وكما له الحقيقي : للخوف ، وفرع بأصل وإظهار كمال الكل : [ الجزء الذي به ثبت اسم الكل للكل ] « 1 » فإن الامتياز ، إنما حصل من حيث أنه عرضت بينهما مفارقة نسبية ، بتعين بعض الوجوه .
هامش
( 1 ) جملة « الجزء » إلى آخره ، مفعول « إظهار » ، ولك أن تعربها بدل جملة من جملة ، واللّه تعالى أعلم .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 251 | ابن عربي