تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إنما يحصل بعد تطهير الملوثة . ومن إتمام النواقص منها - أي من تلك الصفات المجتمعة من خواص الطبيعة والروح ، وما ذكرنا ، ونقلها من حيث تعلقاتها ومصارفها المعتادة ، وردها من درجات إنحرافاتها الخارجة عن حيز اعتدالها : إلى نقطة مركز دائرة الكمال الحقيقي بها - استمر ليتم تسويتها ، وتعديلها ، ويستعد للنفخة الثانية ، فإنه كما استعدت بالتسوية والتعديل الأول لنفخ الروح فيها ، كذلك يستعد بهذه التسوية والتعديل الثاني الواقع في مزاجه المعنوي بين خصائص نفسه الباطنة ، وبين خصائص بدنه العنصري ، المعبر عنها ب « الأخلاق والصفات والعلوم والعقائد والبواعث والتوجهات » وغير ذلك من النسب والإضافات المضافة إلى الجناب الإلهي ، والكون : انفرادا أو اشتراكا ، للنفخة الثانية . فحينئذ يظهر بهذا الاستعداد والتهيؤ الوجودي الجزئي « 1 » : سر الاستعداد الكلي الذي به قيل هذا السالك الوجود من موجده أولا . فإذا تمّ ذلك : حصلت النفخة الثانية من جانب الحق : حاملة سرا ثانيا ، يعبر عنه تارة ب « التأييد القدسي » في حق قوم ، وب « التنزلات الملكية » ، و « المنازلات » في حق قوم ، و « تجليات الأسماء والصفات » في حق آخرين . ثم بعد ذلك يكون التجلي الذاتي المستلزم بما لا ينال وما لا يعرف سره في غير الكمل : ذو علم ذوق معين ولا حال . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن قلوب أكثر الناس إنما ظلمتها وكثرة صداها - كما قلنا - من التعلقات الشهوانية ، والأحكام الإمكانية . والمناسبة التي بينها وبين الحق : إنما ضعفت لذلك .
هامش
( 1 ) في المخطوطة « الجزوي » واللّه تعالى أعلم .