تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

تتمة

إعلم أن سر التدرج في الذكر والتوجه والترقي ، هو : لا حياء حقيقة المناسبة الثابتة أزلا بين الحق وعبده - أعني المستهلكة الآن والمحجوبة بأحكام الخلقية والخواص والصفات المختلفة الإمكانية - وإنما هي تصح وتحصل وتخلص بقطع التعلقات الظاهرة والباطنة ، وتفريغ القلب من جملة الإرتباطات الحاصلة بعد الإيجاد : بين الإنسان وبين الأشياء كلها : ما علم منها وما لم يعلم ، ثم تهيئته - أعني تهيئة القلب - بموجب حكم الأحدية : بجمع الهيئة المتحصل من تأليف الصفات ، والأخلاق وآلات العلوم والاعتقادات والمقاصد ، والبواعث والتوجهات الناشئة في نفس الإنسان ، بالبدن العنصري « 1 » . واللّه تعالى قوي كل واحد منهما بالآخر . وغلبة بعضها بعضا فعلا وانفعالا بمخض المجاهدات وتهذيب الأخلاق بالرياضات ، وإزالة أحكام الانحرافات الغامضة ، من خواص الاجتماع الواقع بين القوى المزاجية والصفات النفسانية ، فإن المقصود
هامش
( 1 ) البدن العنصري : الذي هو مركب من العناصر المعروفة : الماء ، والتراب ، والحديد ، والنار ، وما إلى ذلك من عناصر .