واذكر قوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » واتبع ولا تبتدع « 2 » .
ومتى جعلت هذا ديدنك في حضورك [ وتقويك ] « 3 » : سلطنت ودك . وظهر له قلبك في مشيمة « 4 » طبعك ، وتطهرت صفاتك وأخلاقك ، وزكت نفسك ، واتسعت مرءآة قلبك ، واعتدل طبعها بتوحيد كثرتها ، وصح شكلها وهيئتها ، فسلمت وخلصت من [ النتو ] والتقعير ، وناسبت حضرة ربك في الوحدة والسعة والإطلاق والتقديس ، وتنزهت عن كدورات كثرة التعلقات العشقية والكونية والتدنيس .
فإن تمكنت فيما ذكرت لك : فتح لك باب آخر بينك وبين ربك ، لا حكم للوسائط فيه وعليه ، منه تعلم ما أنت فيه ، وما تكون عليه ، وما تعامل به الحق والخلق ، وما يقربك إليه .
وليكن هذا التوجه المذكور حالك في كل توجه تتوجه إلى ربك في عبادتك ، على اختلاف ضروبها ، وفي دعائك وإلتجائك إلى ربك مهماتك الجزئية والكلية .
واللّه يقول الحق ، وهو يهدي السبيل .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 31 .
( 2 ) كيف يقول الذين يكفروه ؟ ألا يستحيون ؟
( 3 ) في المخطوطة : « وتتويك » .
( 4 ) المشيمة : الوعاء الرقيق الذي يكون الولد ملفوفا فيه في بطن أمه ، والمشيمة مليئة بالقاذروات ، ومع هذا يحفظ اللّه فيها الولد ، كذلك القلب إذا كان صاحبه مداوما على الذكر : يخرج من مشيمة الطبع بحفظ اللّه ورعايته ، وهو تشبيه - منه ( رضي اللّه عنه ) - في غاية البلاغة والبيان .