تريد أن تفعل ، وإن قويت زحمة الخواطر ، فاجمع بين ذكر الظاهر وحضور الباطن معا ، دون فترة « 1 » ، أو في غالب الأوقات ، هكذا .
وكلما واظبت على ما ذكرت لك : يزيد فراغك ، وينمو ، حتى تغلب الخواطر وتدفعها .
واستعمل نفسك وقلبك فيما ذكرت لك دائما ، ولو كنت فيما عسى أن تكون فيه من الاشغال ما عدا [ عمومات ] نطقك بالحديث مع الناس ، فإن تعينت لك قضية توجب الاشتغال بشيء غير ما أنت فيه ، أو مصلحة ، فسم اللّه بحضور وتوجه في أول الأمر ، ثم أشرع فيما تريد الشروع فيه من : حديث ، أو فكر ، أو فعل ، وقل : « اللهم كن وجهي في كل جهة ، ومقصدي في كل قصد ، وغايتي في كل سعي ، وملجئي وملاذي في كل شدة ومهم ، ووكيلي في كل أمر ، وتوليني تولي محبة وعناية في كل حال » « 6 » .
ثم باشر ما قدر لك ، بما شرعه « 2 » ، واقصد في خلال أحوالك الدنياوية ، التيقظ للذكر ، والالتفات « 3 » إلى الحق مما أنت فيه ، كما قال سبحانه لحبيبه ( ص ) :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
« 4 » يعني : بين الغدو والآصال : أي لا تقتصر على حفظ الطرفين الذين هما : الأول والآخر ، وإن كان ذلك مجديا [ وكافيا لقبرك ] « 5 » .
هامش
( 1 ) أي دون توقف .
( 6 ) بربك أيها القارئ الكريم ، هل الذي يقول هذا القول : يدعو إلى الحلول والاتحاد ؟ ؟
( 2 ) الضمير يرجع إلى اللّه تعالى : أي لا تفعل شيئا غير مشروع لك من اللّه تعالى ، وفيه رد واضح على ما تناولوه وكفروه ولم يخشوا اللّه تعالى فيه .
( 3 ) تعبير عن شدة الشوق إلى الحق تبارك وتعالى .
( 4 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 205 .
( 5 ) هكذا هي في المخطوطة : أي لنجاتك من القبر وعذابه ، لأنك موحد ، والذي في خاطري : أن الكلمة « لقبولك » ، واللّه أعلم .