إعلم أن منبع قوة « 3 » الإنسان الطبيعية والمزاجية وما ينبغي له من الصفات والأخلاق والأفعال : قلبه ، ومراءة الروح الإلهي العارف المدبر للبدن بواسطة الروح الحيواني في المحمول في الصورة الضبابية ، الحاصلة في التجويف الأيسر من القلب الصنوبري المذكور ، والروح الإلهي المشار إليه من حيث القلب المذكور :
الجامع بين خواص الروح ، وخواص المزاج : « مرءاة السر الإلهي المشار إليه بقوله : - ووسعني قلب عبدي - » الحديث .
فمن شعبه للمطالب الكونية : شعبه وفرقه شعبا ، بحيث أنه يصير مخصصا لكل مطلب [ جزوي « 1 » ] من تلك المطالب منه خاصة ، فإنه يهزل هزالا معنويا ، كما يهزل البدن : لفرط التحليل الذي لا يخلف « 2 » ، وكما يضعف كماء النهر العظيم : إذا قسم جداول شتى ، فيضطر إلى طلب الاستمداد والتقوى بأمور خارجة ، طالبا إيصالها إلى نفسه واتصالها به ، كما هو الأمر في المتغذي مع الغذاء . وتأبى الحقيقة من حيث المعنى ذلك ، كالضعيف المعدة ، والساقط القوي :
إذا رام خلاف ما تحلل منه بدواء يقصد تناوله ، فإنه لا ينتفع به لعدم مساعدة الطبيعة على تحصيل المقصود منه ، وتظهر الطبيعة في عالم حقائق الاستعداد .
فإن لم يكن استعداد : لا يجدي اجتهاد .
فإذا اقتصر الإنسان في أول أمره على ما حوته ذاته ، مما أودع الحق فيه ، وحفظ قلبه وسره الكلي من التوزع والتشتت ، والتشعب بالتعلقات بالمطالب الجزئية الكونية : كان غناه وقوام الطبيعة ، والروحانية ، ثم الإلهية : وثمراتها : أوفر وأتم .
هامش
( 3 ) في المخطوطة « قول » .
( 1 ) هكذا هي في المخطوطة ، ولعلها - واللّه أعلم - « جزائي » .
( 2 ) بتشديد اللام ، أي لا يترك .