لم يقربوا وإذا غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الأرض يعرفون في أهل السماء ويخفون عن أهل الأرض وتحف بهم الملائكة تنعم الناس بالشهوات وتنعموا هم بالجوع والعطش لبس الناس لين الثياب ولبسوا هم خشن الثياب وافترش الناس الفراش وافترشوا الجباه والركب ضحك الناس وبكوا يا أسامة لا يجمع اللّه عزّ وجلّ عليهم الشدة في الدنيا والآخرة لهم الجنة فياليتني قد رأيتهم يا أسامة لهم الشرف في الآخرة ويا ليتني قد رأيتهم الأرض بهم رحبة والجار عنهم راض ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوا ، الراغب من رغب إلى اللّه مثل رغبتهم والخاسر من خالفهم تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط اللّه على كل بلدة ليس فيها مثلهم يا أسامة إذا رأيتهم في قرية فاعلم أنهم أمان لأهل تلك القرية لا يعذب اللّه عزّ وجلّ قوما هم فيهم اتخذهم لنفسك عسى أن تنجوبهم وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوى في النار طلبوا الفضل في الآخرة تركوا الطعام والشراب على قدره لم يتكابوا على الدنيا إنكباب الكلاب على الجيفة شغل الناس بالدنيا وشغلوا أنفسهم بطاعة اللّه عزّ وجلّ ولبسوا الخلق وأكلوا الفلق تراهم شعثا غبرا يظن الناس أن بهم داء وما ذاك بهم ويظن الناس أنهم خولطوا وما خولطوا ولكن خالط القوم حزن وتظن أنهم ذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر ذهب بعقولهم عن الدنيا فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول ، يا أسامة عقلوا حين ذهبت عقول الناس لهم الشرف في الآخرة » فانظر يا وليي حب حبيب اللّه ورسوله لأولياء اللّه وكيف نعتهم فعلى هذا الوصف ينبغي أن نعتكف وبه نتصف حتى ننقلب إلى اللّه ونحن بهذا النعت منعوتون وبهذه الحيلة متحلون فاجتهد يا أخي في ذلك ولا تتأخر عنهم ومدني بالدعاء والهمة فإن المطلوب اليوم معدوم جدا ولما رأيت القرين الصالح معدوما والطبيب المشفق الناصح غير موجود تأسفت لذلك وحظ كل إنسان السرور بما هو فيه ، لا يتنبه لعيب أخيه فينبه ذلك
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 227
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٧