فقال : « يا أسامة عليك بطريق الجنة وإياك أن تختلج دونها فقال يا رسول اللّه وما شيء أسرع ما يقطع به ذلك الطريق قال الظمأ في الهواجر وكسر النفس عن لذة الدنيا ، يا أسامة وعليك عند ذلك بالصوم فإنه يقرب إلى اللّه عزّ وجلّ إنه ليس من شيء أحب إلى اللّه عزّ وجلّ من ريح فم الصائم وترك الطعام والشراب للّه عزّ وجلّ وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل فإنك تدرك شرف المنازل في الآخرة وتحل مع النبيين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) تفرح بقدوم روحك عليهم ويصلّي عليك الجبار تبارك وتعالى وإيّاك يا أسامة وكل كبد جائع يخاصمك إلى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة وإياك يا أسامة ودعاء عباد قد أذابوا اللحوم وأحرقوا الجلود بالريح والسمائم وأظمئوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم فإن اللّه عزّ وجلّ قد نظر إليهم وباهى بهم الملائكة ( ع ) بهم تصرف الزلازل والفتن » ثم بكى النبي ( ص ) حتى اشتد نحيبه وهاب الناس أن يكلموه حتى ظنوا أن أمرا قد حدث بهم من السماء ثم تكلم فقال : « ويح لهذه الأمة ما يلقى منهم من أطاع اللّه ربه عزّ وجلّ فيهم كيف يقتلونه ويكذبونه من أجل أنهم أطاعوا اللّه تعالى » فقال عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) : « يا رسول اللّه والناس يومئذ على الإسلام قال نعم قال ففيم إذن يقتلون من أطاع اللّه وأمرهم بطاعة اللّه فقال يا عمر ترك الناس الطريق وركبوا الدواب ولبسوا لين الثياب وخدمتهم أبناء فارس يتزين الرجل منهم تزين المرأة لزوجها ويتبرج النساء زيهم زي الملوك الجبابرة ودينهم دين كسرى وهرمز يتسمنون بالجشاء فإذا تكلم أولياء اللّه عزّ وجلّ عليهم العباء منحنية أصلابهم قد ذبحوا أنفسهم من العطش فإذا تكلم منهم متكلم كذب وقيل له أنت قرين الشيطان ورأس الضلالة تحرم زينة اللّه والطيبات من الرزق ويتلون كتاب اللّه عزّ وجلّ على غير علم استذلوا أولياء اللّه عزّ وجلّ أعلم يا أسامة أن أقرب الناس إلى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة من أطال حزنه وعطشه وجوعه في الدنيا الأخفياء الأبرار الذين إذا شهدوا
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 226
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٦