تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والاجتراح والإنسان فيها من نبي وغير نبي مسجون على دمه لا يخرج منها إلّا بالقتل ولولا التطويل لتكلمنا على مراتب السجن والمسجون بما تعطيه الحقائق الثابتة والعادية ويكفي هذا القدر فيما بيني وبينك ويعلم اللّه لولا ودي فيك وحرمتك التي لك في نفسي ما خاطبتك بشيء من هذا كله ولا ذكرت اسمك ولتركتك مهملا في جملة عباد اللّه تعالى ، لكن اللّه قد عرف بيني وبينك روحا وجسما ومعنى ورسما فلم أتمكن أن أخاطبك إلّا بما يقتضيه الود الصريح والدين الخالص الصحيح وأما فضلك وتقدمك في طريقك عندي فمشهور و
فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
و
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
وقل اليوم من يصحبك للّه فأكثر الصحبة معلولة في زمانك من أجل هذه الأعراض واستحكام سلطان الأغراض وعبد اللّه قليل ، ولنا في معنى هذا أبيات ، وهي :
أنظر إلى هذا الوجود المحكم * ووجودنا مثل الرداء المعلم
وانظر إلى خلفائه في ملكهم * من مفصح طلق اللسان وأعجم
ما منهم أحد يحب إلهه * إلّا ويمزجه بحب الدرهم
فيقال هذا عبد معرفة * وذا عبد الجنان وذا عبيد جهنم
إلّا القليل من القليل فإنهم * سكرى به من غير جنس توهم
فهم عبيد اللّه لا يدري بهم * أحد سواه لا عبيد المنعم
إلى آخر القصيدة فاجهد نفسك يا ولي في أن تتحلي بحلية قوم بكى رسول اللّه ( ص ) شوقا إليهم لا يؤثر فيهم كلام المغرورين من الفقهاء علماء السوء الذين لبسوا رقاق الثياب وتناولوا لذيذ المطاعم ، فإذا قلت لهم في ذلك تلوا عليك
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
فقد أخبر النبي ( ص ) أنهم سيقولون هذا قلت لهم في ذلك على ما كتب فيه إلينا شيخنا أبو محمد بن محمد بن سعيد اللّه بن محمد البجلي البغدادي الحنفي ( رضي اللّه عنه ) من حديث سعيد بن زيد بن نفيل قال سمعت النبي ( ص ) وأقبل على أسامة بن زيد