جعلك شهيدا على سائر الأمم وهي مرتبة النبوة فإنهم الشهداء على أممهم قال تعالى :
يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
فالأنبياء شهداء على أممهم وقيل فينا
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فقد شوركنا معهم في هذه ، فهذه مواطن نحشر فيها غدا مع النبيين وقال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
وقال :
جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
فوصفنا بالعدالة
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
وإن شئت جعلته من الشيء بين الشيئين شهادتك على الناس وشهادة الرسول عليك أنت بينهما ونعمة أخرى لم يعطها أحدا قبلك من الأمم فإنك مؤمن بنبيك آخر الأنبياء وبمن تقدم إلى آدم وغير ذلك من النعم التي يتضمنها هذا المقام ولكل نعمة شكر يخصها وعمل يطابقها فلتجهد في تحصيله أو تحصيل ما أمكن منه ثم بعد هذا أن قسم أمة نبيه بين مبتدع ومحفوظ فحفظك من البدعة وميزك في ديوان السنة فهذا اختصاص ثم أهل السنة قسمهم قسمين عالم وجاهل فجعلك عالما بما تعبدك به من شريعته ولم يجعلك جاهلا بذلك فهذه نعمة يجب أيضا شكرها ثم جعل العالمين على قسمين طائع وعاص فجعلك من الطائعين ولم يجعلك من العاصين فهذه نعمة عظيمة والطاعة على مقاماتها أن عصمك من الشيء تنقيصه وذكره يطول ثم جعل الطائعين على قسمين عارف وعابد فجعلك من العارفين العابدين فهذه نعمة يجب الشكر عليها ثم قسم العارفين وارث وغير وارث وجعلك من الوارثين على حسب مراتبهم فقد غمرت النعم ولا يتسع الليل والنهار لأداء شكر واجبات هذه النعم وإنه إن اشتغلنا بواحدة منها فغايتنا أن نقطع ضياءنا وظلامنا ببعض ذرة من واحدة منها فعلى هذا يجب علينا الذي يمكننا أن نفعله أن لا يرانا اللّه وقتا واحدا بطالين ولا متصرفين في مباح إلّا حاضرين بقلوبنا على الدوام مكفوفي الجوانح عن التصرف المحظور علينا مطلوقي الألسنة بالذكر وبإظهار العلم والشكر عليه والاعتراف بالتقصير وتوبيخ النفوس الذي أراده الحق منا