تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عليهم من الفقهاء علماء الرسوم ينقص من حظ نعيمهم في الدار الآخرة على قدر مرتبة العارف الذي أنكروا عليه وعليهم نقص نعيم أتباعهم في ذلك المقلدين لهم فينقص للفقيه صاحب علم الرسم إذا أنكر على الولي العارف ما لا يبلغه علمه من نعيمه في الجنان إذا سعد على قدر مرتبة ذلك الولي في المعرفة باللّه وقدر السر الذي أنكر عليه وعلى قدر من اتبعه في إنكاره من المقلدين ومن هذا كان يفزع شيخنا أبو عمران الماتلي وكان من أهل علم الرسوم وعلم هذه الطريقة وهو الذي ذكرناه في جملة أشياخنا من أهل الطريق في هذه الرسالة نحا منحا المحاسبي دخل عليه أبو القاسم بن عفير خطيب إشبيلية فتكلم معه فيما يأتي به أهل هذه الطريقة من المعارف التي تقصر أفهام علماء الرسوم عنها لأنها علوم نبوية وهذه العلوم الخيرية لا يقوم دليل العقل عليها فلم يبق إلّا مجرد الإيمان بها لأنها علوم أخبارية تحتمل الصدق والكذب وكذلك إذا أتى بها الرسول يتلقوها الفقهاء بالقبول فلو أحالها العقل لردت أبدا في كل حال وما يشعر الفقهاء بهذا القدر فقال أبو القاسم الفقيه لشيخنا أما أنا فأنكرها فقال له الشيخ أبو عمران أما أنا فأومن بها كلها وإياك يا أبا القاسم أن يجمع اللّه علينا فيها حرمانين لا نراها من أنفسنا ولا نصدق بها من غيرنا فيكون العامي أحسن حالا في ذلك عند اللّه فتنبه الفقيه أبو القاسم الخطيب وقال نبهتني ( رضي اللّه عنك ) ولم أحضر هذا المجلس ولكنه أخبرني به أبو القاسم الفقيه المذكور المنكر ، ومن ذلك الوقت صار يحبني وينظرني بعين التعظيم فقد حبانا اللّه يا وليي بالإيمان بالنبي ( ص ) حين خذل غيرنا ففرض علينا شكر اللّه وعمل زائد بمزيد هذه النعمة ثم نعمة أخرى لما جعلك مؤمنا بنبي جعلك من أمة محمد ( ص ) ولم يجعلك من أمة غيره من الأنبياء وهنا نعم منها أن ألحق هذه الأمة بدرجة الأنبياء في أتباعهم محمدا ( ص ) وعيسى ( ع ) من جملة أمة محمد ( ص ) وهو رسول اللّه وروحه وكلمته وقد دخل في عدادنا وهذا مقام والنعمة الأخرى أن