تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الجمع العام الكبريائي المثبوت فيه وخلافته فعظم حجابه وسجد له العالم أجمع من أجل ذلك السر فالقوى من التمكين هو الذي يخرق حجاب سر الجمعية العامة الكبريائية بينه وبين ربه حتى يشاهد ألوهية ربه دون ألوهيته فيعرف عبوديته فحينئذ يكون أقوى العالم وأشد لرفعة ذلك الحجاب الأقوى فتكون منزلته أعلى لأن قوته أعظم وهناك يتميز ويتجاري مع العالم في الرفعة والإنحطاط وهناك رأيت مبلغ العالمين العارفين وأما المدرك الذي أومئنا إليه فبعيد أن تسمعه في غير هذه الرسالة على درج هذا التحقيق لكن تجده مبددا في أشياء كثيرة نوميء إليها ولا نوضح مثل هذا الإيضاح وكما توجه إليك بمشاركتك أطوار العالم أن تقوم بالجامع الكبريائي معهم في عبادتهم كذلك توجه عليك بالسر المثبوت فيك أن نجريه على ما أجراه اللّه من نفسه في خلقه فهو اللطيف بعباده فكن كذلك وهو الرحيم الغفور فكن كذلك وبهذا وصف نبيه ( ص ) فقال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
فسر الألوهية أثمر لك ما أثمر للجبارين المتكبرين قال تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
فمن أجل سر الألوهية ختم عليه بالشقاء ، فتحقق هذا الفصل وتحفظ منه واعلم أن التوبة والتوكل وما أشبه ذلك قد اختص اللّه بها هذا العبد الإنساني فإن الملك طاعة بلا معصية والشيطان معصية بلا طاعة فكلاهما فقد حلاوة التوبة ومقامها وسرها ومعرفتها وشرفها ومحبتها فإن الملك لا يعصي فيتوب فينالها والشيطان لا يجنح للطاعة ولا يحدث بها نفسه فيتوب من مخالفته فينالها وقد اختص بها هذا العبد المجتبى ولهذا كانت من كمال آدم ( ع ) حتى عم جميع المقامات فقال :
عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
كذلك التطهير الذي اقترنت له محبة اللّه تعالى فإن الملك مطهر لا متطهر والشيطان مدنس لا يتطهر وعلق اللّه محبته الاختصاصية بالمتطهر فنالها الإنسان فما لنا يا وليي نغفل عن شكر هذه النعم ونحن منها في مزيد فهذه النعم كلها هي التي تعطيها حقيقة الإنسان بما خلق
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 220 | ابن عربي