تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عليه سواء كان سعيدا أو شقيا ثم ننتقل إلى نعم الاختصاص بالسعداء التي تميزك عن الأشقياء من جنسك فأولها أن جعلك موحدا ولم يجعلك مشركا لا ليد تقدمت لك عليه ولكنه أيدك وقواك حتى خرقت حجاب الجمع العام الكبريائي الذي استودعه فيك منه فنفذت من ورائه إلى عبوديتك فعاينت ألوهية الحق المقدسة فوحدته ولم تشرك وهؤلاء هم أهل « لا إله إلّا اللّه » المقطوع لهم بسعادتهم المنبه عليهم في كتابه العزيز :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وهنا بحور عظام هلك فيها عالم كثير من أهل طريقتنا لعدم التحقق ووقوفهم مع سر الجمعية العامة الكبريائية الذي فيهم فحجبتهم الرئاسة عن استيفاء الخدمة ، فهذا اختصاص إذ قد قسم جنسك إلى موحد وإلى مشرك وجعلك من حزب الموحدين وهنا تفصيل كثير نخاف من طول العجالة في إيراده فتركناه وهذا هو أول قدم في الشريعة فإن الشارع أول ما أتي به « لا إله إلّا اللّه » فلم يجبه إلّا من خرق حجاب سر الجمعية الكبريائية منه وبهذا يقع الاشتراك وتتباين مراتب أهل « لا إله إلّا اللّه » على حسب رفع حجابهم فمنهم من يقولها ابتداء معه من غير نظر وهو الإمام ومنهم من يقول معه ذلك بعد رؤية برهان فهذا يا جاهل بنفسه فإن « لا إله إلّا اللّه » من مدركات العقل بالنور الإلهي فتوقفه دليل على التقليد وفقد ذلك النور ولكن سعد بإجابته ولو ببرهان قال تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
فاعبد اللّه يا وليي واجتهد على شكر نعمة التوحيد الأولية في الشرع لأهل التقليد ثم زادك إلى هذه النعمة نعمة أخرى وهو إيمانك بالرسول ( ص ) ولم يجعلك مكذبا برسوله كما فعل بغيرك من أبناء جنسك حيث كفر برسوله مثل فرعون وآله بموسى ( ع ) والنمرود وآله بإبراهيم ( ع ) وأبي جهل وأصحابه بمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) وعذاب كل فرعون على مقدار نعيم نبيه الذي كفر به وسفله على قدر علو نبيه ، وكذلك العارفون الصالحون مع المنكرين