تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فإنهم ما ترأسوا قط لعدم الجمعية العامة الكبريائية إلّا من حقائقهم فكانوا عبيدا وكذلك من نزل عنهم من طبقات العوالم إلّا أنت فإن سر الجمعية الكبريائية مثبوت فيك وبهذا صح لك مقام الخلافة على العوالم وبه طلبت التقدم والرئاسة واحتجبت عن اللّه تعالى وهو قوله « وأعوذ بك منك » فإن سر الجمعية العامة الكبريائية هو الذي حجبك عنه تعالى ولو أبقاك كما أبقى العالم معرى عنه لكنت عبدا فنبه نفسك ولما علم سبحانه أن سر الألوهية في الإنسان داء عضال كثر الأدوية فيه فما زال ينبهك في كتابه العزيز على أدويتك لهذا الداء لتستعملها فتبرأ منه فقال :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
فهذه حقيقتك الملكية وفي هذه الآية لم تزل الملائكة وقال اللّه :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
فالضعف الأول بحكم التحقيق لا بحكم التفسير خلقه إيّاك علي على فطرة العالم كله والقوة نفحة سر الجمعية العامة الكبريائية فيك بعد تسويتك ، والضعف الثاني والشيبة هو ما حصل لك من شرب دواء المعرفة الذي أعطاك فاستعملته وبهذا تقع الفائدة فليست من نمط العالم في شيء ولا تتميز معهم البتة فإنك انفصلت عنهم بسر الألوهية فإن استعملته ولم تشرب من هذه الأدوية شيئا خرجت مع فرعون والنمرود وكل من ادعى الربوبية على قدره من كلمة فرعون إلى قول الإنسان لولا ما قلت له كذا لا تفق كذا لولا أنا لهلك العيال وهي أدنى المراتب في الألوهية حتى الشيخ في هذه الطريقة يقول لولا همتي في فلان ما أصحبته إياها وإلّا فقد كان هلك وهذه كلها علل وأمراض من سر الألوهية وكل واحد من هذه الأصناف معاقب على قدره إما بالعقوبة الكبرى وإما بنقص الحظ فلا بد من العقوبة ولهذا يعلو البقاء عندنا على الفناء وهذه حقيقة لم يشعر بها من تقدم من أصحابنا فاعرفها يا وليي فإذا لم يتميز الإنسان مع العالم لسر الجمعية الكبريائية فلا يقال من أشرف الملك أو الإنسان فصار الإنسان يزاحم الألوهية لوقوفه على الأسماء كلها من جهة سر
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 219 | ابن عربي