فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم » وقال الحق فينبغي لك يا وليي إذا آذاك حيوان من الحيوانات من كلب أو دابة أو حنش وغير ذلك من الأمة الحيوانية أو آذاك عود من شجرة أو ورقة من الأمة النباتية أو آذاك حجر بأن تعثر فيه أو يسقط عليك حائط أو يرميه صبي واحد على شيء فيترك الحجر المشي لما رمي له وينصرف إليك فلا تغضب وانصف وارجع مع نفسك على حالك وأقم عليها ميزان العدل فيما كلفك اللّه من مراقبته والحضور معه فلا بد ضرورة أن تجد قصورا أو تفريطا فيك في العبادة التي توجهت عليك مما تعبد به . ذلك الذي آذاك من حيوان أو نبات أو حجر فاستغفر اللّه وتب واخلص واعزم على أن لا تعود فإنه يذهب عنك ذلك الألم من حينه فإن تقويت خاطبك ذلك الذي آذاك فتسمى كرامة ، وليست الكرامة على الحقيقة إلّا لتنبيهك لهذا وتوبتك وهروبك إلى مواطن الموافقة فلا يغرنك يا وليي قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
لم يقل فعلت ذلك ليسعدكم ولا أيضا ليشقيكم فبقيت على قدم الحذر والغرور واقفا فتحفظ فإنها آية فتنة يضل بها من يشاء ويهدي من يشاء قال كليم اللّه موسى ( ع ) :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
فلا يغرنك رفعتك على جميع الموجودات من جهة الحقائق التي أنشأت عليها علوا وسفلا فإنها ليست برفعة إلهية وإنما هي رفعة تعطيها الحقائق لا تعصم من نار ولا تدخل نعيما ولا يدخل بها أهل الجنة في جنتهم وأهل النار في نارهم فلا فائدة فيها ولا سلطان لها على السعادة وبها زلت أقدام أكثر أهل هذه الطريقة وهي التي أخرجتهم عن الشريعة وإنما يغتر الإنسان بالرفعة الإلهية الاختصاصية الصفاتية الزائدة على الإنسانية وهي قوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
على ذلك عول أئمتنا وساداتنا من المعصومين الأنبياء والمحفوظين الأولياء وما ثم من يقتدي به إلّا هؤلاء ، قال اللّه تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
وقال تعالى :
ثُمَّ