تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأعمال نسأل اللّه لنا ولكم وللمسلمين العصمة في الحال والمآل . ثم زادك اللّه نعمة على هذه النعمة بأن نقلك من أمة النبات والشجر إلى أمة الحيوان فجعلت حساسا فوجب عليك من الشكر والعبادة ما وجب على الجماد والنبات والحيوان فإنك قد جمعت حقائقهم وزدت على كل واحد منهم فينبغي لك أن تعمل على كشف عبادة العالم سفله وعلوه وما هم فيه فتأخذ نفسك بعبادة كل طائفة منهم فإنك مشارك لهم في حقيقتهم ولهذا أنت الأم الجامعة لحقائقهم ، ثم إنه ما منها من أمة من الجماد والنبات والحيوان وغير ذلك إلّا ولهم عبادتان عبادة تعم الأمة كلها وعبادة تخص آحاد الأمة كما قال تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
فهذه عبادة الأشخاص على الانفراد وأنا لا أطالبك بعبادة الأشخاص وإنما أطالبك بالعبادة التي يشترك فيها جنس تلك الأمة وإنما يتوجه عليك عبادة أشخاصها وإذا أوقفك الحق مع واحد منها فحينئذ وفي جملة أشياخنا الذين انتفعنا بهم في طريق الآخرة في هذه الأمم ميزاب رأيته في مدينة فاس في حائط ينزل منه ماء السطح مثل ميزاب الكعبة فوقفت على عبادته وأجهدت نفسي عسى أجري معهم في ذلك ومنهم ظلي الممتد من شخصي أخذت منه عبادتين قد أخذ نفسه بها وأشباه ذلك وأما الحيوانات فلنا منهم شيوخ ومن جملة شيوخنا الذين اعتمدت عليهم الفرس فإن عبادته عجيبة والبازي والهرة والكلب والفهد والنحلة وغير ذلك فما قدرت قط أن أتصف بعبادتهم على حد ما هم عليها وغايتي أن أقدر على ذلك في وقت دون وقت وهم في كل لحظة مع اعتقادهم بسيادتي عليهم يوبخوني ويعتبوني ولقد ألقى منهم شدة لما يرونه من نقص حالي في عبادتهم وربما يغتاظ بعضهم علي حتى تحجبه غيرته في دين اللّه تعالى من أجل تقصيري فيهم ويغيب عن سيادتي عليه لمعصيتي وسوء معاملتي مع اللّه فتزول طاعتي من عليهم وأعذرهم في ذلك وأسلم لهم في إخلاصهم فإن أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) قد قال لما ولي الخلافة « أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 216 | ابن عربي