تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
للسماوات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
وقال :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
أي رجعي معه التسبيح وسيري معه وقال :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ
وقال ( عليه الصلاة والسلام ) : « إني لأعرف حجرا كان يسلم علي » وقال في أحد : « هذا جبل يحبنا ونحبه » وقال موسى ( ع ) : « ثوبي حجر ثوبي حجر » يناديه وسبح الحصى في كفه وما أشبه ذلك فالجمادات عندنا عالمة باللّه تعالى ناطقة به في عالمها وهي على حسب أفقها وفلكها ولها نذير من جنسها وهي عندنا أمة من الأمم قد فضل اللّه بعضها على بعض فكانت القدرة ممكنة لما أوجدتك ولم تك شيئا أن تنزلك في أمة الجمادات ولكن مقام النبات أعلى وأمته أفضل فجعلك متغذيا ناميا ولم يجعلك جمادا وهذه نعمة كبيرة لا يؤدي شكرها ولا يقدر قدرها فاجتهد عافاك اللّه جهدك فإنك مسؤول على قدر معرفتك وتدقيقك فإن العوام ما تسئل عن هذه النعم التي ذكرناها ونسأل نحن عنها فسؤالنا أشد فينبغي أن يكون عملنا أتم ولا تكن يا وليي كقوم رأيتهم فأبنت لهم ما للّه عليهم من النعم ليجتهدوا وأمرتهم بما أمرتك وأمرت به نفسي فأبوا قبول ذلك وقالوا - كل واحد منهم لما أراد اللّه خذلانه - : إن العبد لا يفي أبدا بشكر نعمة واحدة مما أنعم اللّه به عليه فكيف أن تستغرقها فالتعني لا فائدة له فقلت صدقتم في أن أحدا لا يفي بشكر اللّه تعالى فإن الشكر منه على النعمة نعمة ولنا في هذه المعرفة ذراع أطول من ذراعكم وأزيد مما عرفتموه ولو عرفتموه ما عبدتم اللّه أبدا مما ترون من الحقائق ، وأنتم قاصرون ، ولكن ينبغي للعبد أن يبذل الطاقة التي أعطاه اللّه تعالى في مرضاته على الاستبقاء فإذا لم يبق له اتساع حينئذ يقول إنه لا يفي وإن ذلك عقد في القلب والجوارح تنصرف بالأعمال فإياك والبطالة فقد تقدمك النبيون والمرسلون والملأ الأعلى من الملائكة ، والعارفون وصالحوا المؤمنين بالاجتهاد والكد مع صحة التوحيد والمعرفة والقصد وما قال بقولك هذا إلّا الإباحية والمنحلة عقائدهم الذين قالوا بإسقاط