يمينا وشمالا في صلاته ويحرم الإمام ويبقى هو بعده بقدر ركعة في حضور نيته للصلاة لكثرة شغله عنها بهذيانه ودنياه وكثرة غفلاته ثم يكرر التكبير مرتين وثلاثا وأربعا في النية لعدم صفاء قلبه وترادف ظلماته فإذا سهل اللّه عليه وأدى ما كلفه اللّه تعالى فهذه حالة المجتهد الحازم وساق هذه الجناية المسودة الوجه بعدم الحضور فيها مع اللّه تعالى وسوء ظنه بربه كيف يكون له ذلك العمل مدخرا عند اللّه تعالى حتى يجده عنده لعدم تطلعه إلى فضل اللّه عليه فييه فيجنح إلى عمله وهذه كلها علالات فاسدة ولكن كما قال اللّه تعالى :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
فلذلك أكثر الشريعة تجري عليهم رحمة بهم لضعفهم وهم في عماية عن ذلك بل من عظيم جهلهم أنهم ما عقلوا عن اللّه رحمة هذه بهم وتخيلوا أنهم إذا فعلوا هذا واقتصروا عليه أنه لا شيء أعلا منه والخلق دونه لحفظه الحديث والفقه ويقال له يا فقيه ما تقول في رجل حلف على كذا فيحكم فيها بحكم اللّه المشروع ويحجبه عن ذلك المنصب عن القلب المختوم عليه بحب الدنيا وتعظيمها ونظره الفقراء وأولياء اللّه تعالى بعين الازدراء والجهل لكونهم لا يعرفون مسائل العتق والطلاق والنكاح فهم الغمر الجهلاء ، فهذا وأشباههم حجبهم عن اللّه وطردهم عن بابه وما زالت الفقهاء في كل زمان مع المحققين بمنزلة الفراعنة مع النبيين .
ثم ننقتل يا وليي إلى الأم الثانية من هذه النعم الثانية وهي أن تنظر إلى كونه أوجدك متغذيا ناميا ولم يجعلك جمادا صلدا وإن كانت الحجارة والجمادات عندنا على خلاف ما يراها الناس كما قال اللّه تعالى :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
فوصفها بالخشية وغيرها وقال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وقال تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
وقال تعالى