تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بحسن . إنما يقع الاعتراف بالتقصير بما ينبغي لجلال الحضرة من الاجتهاد بعد بذل المجهود ، وإياك وشطحة من شطح السكر غلب عليه فقال إني أغار على جمال القديم أن يراه المحدث من تدنيس رؤيته فهذه كلمة ليس لها مدخل في الرجولية وإنما هي شطحة من صورة وقف القائل معها تردها الحقائق أو تغتر أيضا بقول القائل : « من ظن أنه بالجهد يصل فهو متعن » فقد قال هذا أيضا « ومن ظن أنه يصل بغير الجهد فهو متمن » فقد أشار إلى ما ندبناك إليه ببذل المجهود وصحة القصد ولا وصول إلّا برحمة اللّه قال اللّه تعالى في المتمني :
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
فذمه وقال في المتعني :
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
فمدح المتعني فإن كان ولا بد فالتعني أولى وإن استطعت الدعوى مع وجود التعني وعدم الالتفات إلى نتائجه إنما يكون خاليا من جميع أعماله وهو فيها متعرض لنفحة من اجتهاد نفحات الربوبية لأن العبادات بحكم التسخير إنما هي للفقهاء العامة الذين أعماهم اللّه عن الحقائق فقيل لهم قدموا لتجدوا وهؤلاء هم الجهال عندنا وعليهم توجه التكليف مطابقا لاسمه فيدخل عليهم في أداء العبادة من الكلفة والمشقة ما لا يعلمه إلّا اللّه وذلك لعدم معرفتهم بمعبودهم واشتغالهم بشهوات نفوسهم وحظوظها عاجلة وآجلة وأما هذه الصوفية المحققون فعبادتهم لا بحكم التسخير لكن من طريق الشكر بشهادة الغنى على ملاحظة العمل ونتائجه فلم يقدموا أعمالهم ليجدوها ويلحقوا بها وإنما عملوا لأن السيد قال لهم اعملوا ، فلهم العمل والطرح ، وللسيد إن شاء القبول وإن شاء الرد فهؤلاء توجه عليهم بالتكليف وارتفع عنهم معناه أي ما فيه من الكلفة والمشقة لقوة معرفتهم بمعبودهم واشتغالهم بحقوق معبودهم عن حقوق نفوسهم فلم يتصور لهم أن يطلبوا أجرا إنما هو في كل نفس معان فيما كلف في ذلك فهو يجني والباري تعالى يدخر له ، والفقيه الضعيف الجاهل صاحب علم الرسوم الذي قد ختم اللّه على قلبه بشهواته فتراه يلتفت