سبب كل شيء ، وليست مسببة عن شيء ولهذا قال له :
وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
فإن هذا الخلق الترابي الآدمي مسبب عن أشياء نبه عليها ( عليه الصلاة والسلام ) بقوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ولا يكون العدم بين أمرين موجودين لانحصاره ، وأوصوف لا يوصف بالحصر في شيء وقال اللّه تعالى في خلق الجسد الآدمي
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
ثم طين وهو خلط الماء بالتراب وقال
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وهو المتغير الريح وهو جزء الهواء وقال
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
وهو جزء النار فهذه أمهات الجسد الآدمي وهي كثيرة فلا يصح على هذا قوله :
وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
فإنه قد كان شيئا وانتقل في أطوار العالم من شكل إلى شكل حتى صار على هذه الصفة ، وكذلك قال في جسد ابن آدم كما قال في الجسد الآدمي من توقفه على شيء وأن أصله ذلك الشيء ، والصورة في عرض فيه فقال :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
وإياك أن تقول في وقت كذا كذا لم نكن كذا وقد نبه تعالى على أنك هو ذاك وأن أصل جسمانيتك من شيء فقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
مِنْ تُرابٍ
وهو الأب إن شئت
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
وهي الابن
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
تمييز في طور آخر
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
تمييز آخر في طور آخر
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
فجعلك من شيء وهذا طور
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
هذا طور آخر
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
هذا طور آخر وكله الإنسان
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
هذا طور آخر
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
هذا طور آخر
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
هذا طور آخر
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
هذا طور آخر
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أثنى على نفسه يعلمك صورة الثناء عليه لتشكره لا لتكفره وهذا كله إنما ذكره ليعدد نعمه التي أختصك بها وحباك وهذه كلها أشياء علق وجود بعضها على بعض فقوله على ما تعطيه الحقائق ويعظم التعجب عند زكريا ( ع ) :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
إنما يشير إلى