تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حجة عليك فلا تغتر يا من زاحم الأنبياء بجهله : - سليمان ويوسف ( عليهما السلام ) - ولا بقوله تعالى :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
وأنا أقول مثل ذلك في العارف الذي يرى يده عارية في المنع والعطاء وأن الحساب عنه مرفوع ولكن المواطن تعطيه أنه إذا كسب الدنيا أنه يتأخر عن درجة الذي لم يكتسب ضرورة في الشفاعة وفي دخول الجنة وفي المنزلة عند اللّه وفي الدنيا فإن الغني يزور الزاهد والأمراء الصادقون يزورون الفقراء الصادقين وهنا سر عال أخاف من الفتنة في كشفه وإذاعته فسترته رحمة للعالم حكمت علينا به الحقائق يؤيده من الأخبار « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي » هذا باب فالفقير يدعوه إلى السكون كسر فقاره فابحث عن السر ولا تفشه ولا تعتمد ولا تجعل حقيقة تحكم عليك فالموطن لا يعطيه ولا تترك حقائق حكمة كثيرة يعطي استعمالها سعادة لحقيقة واحدة يعطي استعمالها إما شقاوة وأما نقصا في المرتبة ، فاللّه اللّه عليها كن لها كتوما إن وقفت عليها وقد نبهتك على طرف منها واللّه المستعان ، ويكفي هذا المقدار من الوجوه الذي يحتمله هذا الأمر الآخر فهذا الابتلاء الذي ذكرناه يوجب علينا الجد والاجتهاد والتجرد عن الدنيا وأسبابها والتفرغ للعبادة كما كان الأولياء والسادة النجباء مثل أبي بكر وغيره وقد مشى طرف من أخبارهم في أول هذه الرسالة وأما إن لم تنظر في خلقه لك بيديه ابتداء ونظرته شرفا ورفعة وهو نظر جهل كما حمل الأمانة لحقيقته ولم يحملها غيره ولكن قيل فيه - ظلوما جهولا - فلو حملها جبرا لما نسب إليه الظلم والجهل ولما حملها اختيارا نسب إليه ذلك فاعلم هذا وأنا أسلم لنفسي هذا الجهل وأقول لها إنما خلقك بيديه لشرفك على جميع الموجودات وجعلك إنسانا ولم يجعلك ملكا ولا شيطانا فاتصلت على النصف من المعرفة أنظري يا نفس إلى حال من خلقت نشأته على نصف المعرفة قال اللّه فيهم :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 208 | ابن عربي