الويل لمن اغتر وهو لم يبشر . هذا عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) الصلب القوي الذي ليس للشيطان عليه سبيل حسب الشيطان أن ينجو منه نزل القرآن موافقا لحكمه وأداه أن يقول « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ما يعرفه من إيمانه وعلمه قد جمع بين العلم والعيان وتبرز في صدر المشاهدة الأعيان ليس أحد من وقته إلى يوم القيامة يبرز أمامه ولا يكون في حالة من الأحوال أمامه قد اهتز لموعظة أويس القرني خير التابعين همة وقال ما أداه إليه كشفه وعلمه المعصوم : ليت عمر لم تلده أمه ، فكيف ينبغي أن أقول أنت وأنا إلى متى هذه القبيحة على اللّه تعالى أما آن لنا أن نرجع أما حان لنا أن نرعوي ونقلع وقد دعينا بالعارفين باللّه ونحن في حزب إنا للّه أترضى لنفسك أن تكون صاحب حال فيحكم عليك هواك وتغلب عليك دنياك ويلتبس أن ذلك من مولاك هلا أقمنا عليها ميزان العدل وطالبناها بصحة النقل فإنها لا تخلو في إتساعها في دنياها بعد ضيقها وراحتها بعد جهدها من أحد أمرين إما أن تكون في ذلك تستر مقامها عن الناظرين وتعمى مكانتها عن أبناء الدنيا المفتكين وتصول بذلك على المترفين وتسعى في الكسب حتى لا يكون عليها يد لأحد من المحجوبين فإن كان هذا فياجهل هذه النفس ويا حسرتها فلا حال لها ولا مقام عظمت الدنيا وأبناؤها في عينها فصادمتهم وقابلتهم وأين هي من جناح البعوضة ومن تشبيه النبوة لها بالمزبلة والجيفة إلى هذا بلغت منزلة هذه النفس الركيكة مع دعواها أنها السيدة الملكية إن كنت تقول الحق وعزمت على مصادمة الدنيا ومنازعة أبنائها فاستند إلى الحق في خرق العوائد فإن الناس كلهم ينفقون من الجيب وصاحب الحال إنما ينفق من الغيب فإذا رأيت نفسك تحيد عن ذلك فلا تغالط وكن لها المجاهد والمرابط ولا يغرنك حالة طرأت عليك في بدايتك وافقت وقت صدق منك فتخيل أنها أبقيت عليك والعادة طبيعة خامسة وما عسى الدنيا وأبناؤها حتى تشاركهم فيها وتقول أرى أن لا يأكلوا عندي ولا آكل عندهم ولا
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 205
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٥