تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الناس علي فيقولون هذا المسك من أين اشتريته ؟ ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو إسحاق إبراهيم بن طريف العبسي شيخ أبي عبد اللّه القرشي ( رضي اللّه عنهما ) كان بديار مصر وكان سمح الخلق لين الجانب قائلا بالحق لا تأخذه في اللّه لومة لائم من أهل الجد والاجتهاد كان يحن إلى العزلة ولا يقدر عليها من أجل الحرفة كان يبيع الفخار قيد كثيرا من كتب الطريق كانت المعاملة غالبة عليه يحب المعارف ويحن إليها وكان سبب موته أن رجلا مر به فقال له يا سيدي مر عليك فلان - يسأله عن إنسان من أهل البلد وكان ذلك قد ابتلاه اللّه في عنقه بداء نسميه عندنا نفنفة - فلم يعرفه الشيخ جدا فألح عليه الرجل في السؤال فقال له أراك واللّه تسأل عن ذلك الرجل صاحب النفنفة في عنقه قال عنه أسأل قال الشيخ فناداني الحق في سري يا إبراهيم ما تعرف عبادنا إلّا بما نبتليهم ما كان له اسم تذكره به لأميتنك بها ، فأصبح وقد خرجت في عنقه فقاساها يسيرا ثم مات . أخبرني بهذه الحكاية ابنه محمد بالحرم وقال لي أبي ما غلطت في مثل هذا النوع منذ عشرين سنة ، قصدته في بلده مرتين وكان يحبني واجتمعت به مع صاحبي عبد اللّه الحبشي في « سبتة » وفي بلده ( رضي اللّه عنه ) ونفعه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم المالقي عرف بالقلفاط صاحب أبا الربيع الكفيف وغيره كان صديقا لإبراهيم بن طريف كان هذا - عبد اللّه - يعمل على طريق الفتيان ولعمري قد ظهر فيه وبدت عليه أعلامه ما تراه يمشي قط إلّا في حق غيره لا يلتفت لنفسه ولا لحقها يقصد إلى البلد الحكام في حوائج الناس داره للفقراء مباحة محافظا للشريعة والآداب مشروح الصدر أكثر من إبراهيم بن طريف . كان ابن طريف عنده جمود اجتمعت به مرارا عديدة وكان يميل إلى جانبي كثيرا اتفق لي بمدينة « سبتة » وهو بها مع ابن طريف أن وجه السلطان « أبو العلاء » مرتين ولم أكن حاضرا فأخذهما الفقراء
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 194 | ابن عربي