تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
سريع العبرة وأراد أن يحفر بئرا في داره فسيق إليه علج مأسور ليحفره فقال ( رضي اللّه عنه ) هذا العلج قد خدمنا فنسأل اللّه في إسلامه فخلا بنفسه ليلته يسأل اللّه فيه فلما أصبح أقبل العلج لشغله وهو قد اسلم فسأل عن سبب ذلك فقال رأيت النبي ( ص ) وأمرني أن أومن به فآمنت وقال بشفاعة أبي محمد مخلوف فيك أو كلام هذا معناه . تركته في عافية وانصرفت إلى منزلي فلما جاء الليل وأخذت مضجعي فرأيت في المنام كأني بأرض واسعة وسحاب يدنو فيها صهيل الخيل وقعقعة اللجم رأيت أشخاصا ركبانا وعلى أقدامهم فينزلون في ذلك الفضاء حتى امتلأ بهم الفضاء ما رأيت قط أحسن وجوها منهم ولا أنقى ثيابا ولا أحسن من خيلهم وكنت أرى رجلا طويلا عظيم اللحية أشيب يده إلى خده واسع الوجه فكنت من بين الجماعة كلها أقول له أخبرني ما هذا الجم الغفير فيقول لي هؤلاء جميع النبيين من آدم إلى محمد ( عليهم الصلاة والسلام ) ما بقي أحد منهم إلّا نزل فقلت من أنت منهم ؟ قال أنا هود صاحب عاد فكنت أقول له فيم جئتم فيقول جئنا عوادا زائرين أبا محمد فاستيقظت فسألت عن أبي محمد مخلوف فوجدته قد مرض تلك الليلة فلبث أياما ومات ( رحمه اللّه تعالى ) . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) صالح الخراز كان بإشبيلية من أهل الجد والاجتهاد والورع في العبادة أقبل على العبادة وهو ابن سبع سنين أو دونها كان مبهوتا أبدا ما لعب قط مع الغلمان ولا كلمهم يعمل الخرز من أجل ورعه حتى يأكل من عمل يده وكان له والدة وكان بارا بها نسخ بيده - مع صغر سنه - كتاب ابن العسال الكبير - ولازم العزلة كان طويل الصمت يقول أصحابه الذين كانوا معه ما كلمنا قط إلّا فيما لا بد منه عاشرته وأحببته وكان إذا قال قولا لا يرجع عنه لأنه لا يقول إلّا عن صدق ولا يقضي حاجة أبدا ولا يعمل شغلا قط لمن يعرف منه أنه يراه بعين التعظيم وأكثر شغله إنما كان مع الغرباء الذين يطرقون المدينة لا يعرفونه ولا يعرفهم ، قصد إليه بعض أصحابنا بنعله وقد