قطعه عمدا ليجد سبيلا إلى مكالمته فسلم عليه فرد عليه السلام فقال له هذا نعلي أخرزه فقال له إن هذا النعل بيدي أصلح شأنه لصاحبه وقد دفع لي أجره وأنا واقف بحيث لا يراني فقال له أمسكه عندك حتى تفرغ من هذا النعل وتصلحه فقال ولعلي أموت قبل ذلك ترى غيري دون شغل أدفعه له فقال ما أريد أن يصلحه أحد إلّا أنت قال قد قلت ما سمعت واشتغل بذكره قال له تراني أقعد هنا ونعلي عندي حتى تتمه وتصلحه قال ذلك لك إن شئت ولكن حتى أعرفك بأجري عليه قال له قل قال أجري عليه ثمن درهم قال له الرجل أنا أدفع لك ربع درهم قال ما يساوي قال له الرجل ذلك مني مسامحة قال غيري أحوج إليه مني إن كنت تعطي للّه فإني قد أخذت قوت اليوم قال لا بد من ذلك قال له قد صدعتني يا إنسان سرعني لا أعمل لك شغلا وأقبل على ذكره وشغله فرجع الرجل إلي منكسر القلب فقلت له قد طولت عليه أرجع إليه مرة أخرى وقل له أخرزه لي ابتغاء ثواب اللّه لا أدفع لك عليه شيئا فرجع إليه فقال له ذلك فنظر إليه ساعة وقال له أنت مرسول ثم التفت وأبصرني فقال له أترك نعلك وانصرف عني فإذا كان العصر فأتني فإن وجدتني حيا دفعته لك وإن وجدتني ميتا فتراني أوصي لك هذا الجار ثم التفت وأشار إلي فأقبلت إليه فقال هكذا تفعل الأصحاب ! ؟ يقابلون إخوانهم بما يسوءهم لا تعد لمثلها ولولا ما جعل اللّه في قلبي من الألفة ما رأيتك ولن أستر علي ، فلم أعرف بعد ذلك أحدا بحاله ( رضي اللّه عنه ) .
انتقل إلى سكن البادية يبتغي الانفراد والعزلة .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) عبد اللّه الخياط اجتمعت به بجامع العديس وهو ابن عشر سنين أو أحد عشر سنة وهو ذو طمرين ممتقع اللون كثير الفكر شديد الوجد والتوله كنت قد فتح لي في هذا الطريق وما علم بي أحد فأردت الموازنة معه فنظرت إليه فتبسم ونظر إلي وأشرت إليه وأشار إلي ، فو اللّه ما رأيت نفسي بين يديه إلّا كدرهم
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 192
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٢