زائف وقال لي الجد الجد فطوبى لمن عرف ما خلق له وصلى معي العصر وأخذ نعله وسلم علي وانصرف فذهبت أشيعه أعرف منزله فلم أجد له أثرا فسألت عنه فلم أجد أحدا يخبرني عنه فما بقيت في راحة دونه ولم أره بعد ذلك ولا سمعت به إلى الآن .
فمنهم صغير ومنهم كبير .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو العباس أحمد بن همام من أهل « إشبيلية » ألهمه اللّه رشد نفسه وأقبل على العبادة قبل أن يبلغ الحلم وكان ذا جد يبكي أبدا على نفسه ، كأنه الثكلى على وحيدها كان له والد يحول بينه وبين طريق اللّه كلما أشتد ذلك عليه قال لي يا أخي اشتد علي الأمر وقد طردني أبي وقال لي سر حيث شئت وأنا أريد الخروج إلى ثغور المسلمين لجهاد العدو وأرابط بموضع منها حتى أموت ، فمشى إلى ثغر منها يقال له « جلمانية » ولم يزل بها حتى الآن وصل إلى « إشبيلية » بعد ذلك وأخذ أسبابا يحتاج إليها ورجع يرابط بها .
كان أبدا ملازما في دار عبد اللّه الخياط الذي تقدم ذكره .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو أحمد السلاوي وصل إلينا إلى « إشبيلية » وأنا في تربية شيخنا أبي يعقوب كان هذا - أبو أحمد ( رحمه اللّه ) - قوي الحال صحب أبا مدين ثمانية عشر سنة وكان كثير الاجتهاد والعبادة شديد البكا بت معه شهرا كاملا بمسجد ابن جراد فقمت ليلة أريد أن أصلّي فتوضأت وجئت إلى مسقف المسجد فرآيته نائما عند باب المسقف والأنوار متصلة إلى السماء وبقيت واقفا أنظر فلا أدري أمن السماء نزلت عليه تلك الأنوار حتى أتصلت به أو منه انبعثت حتى اتصلت بالسماء فلم أزل واقفا عليه أتعجب من حاله حتى استيقظ وتوضأ وقام يصلّي كان إذا بكي آخذ الدموع إذا سقطت من عينيه على الأرض فأمسح بها وجهي فأجد فيها رائحة المسك فأتخذها طيبا يشمها
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 193
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٣