تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الذين كانوا وصلوا إلى الموضع من أجلي وانقبض خواص أصحابي عنها فلما كان في الليلة الثانية وجه إلينا كذلك « مرتين » فلم أقبل ولم أزرهم وكانوا قد أتوا إلينا فقراء بالقصد لما سمعوا أن السلطان يبعث إلينا فأقمت صلاة العشاء فصليت فقال بعض الفقراء « لا صلاة بحضرة طعام » فسكت عنه فغضب حيث لم أجبه فقلت أنا لم أقبل ذلك الطعام ولا أرى أن آكله فإنه عندي حرام ولا يمكن لي أن آمركم بأكله فإني أحب لكم ما أحب لنفسي ثم بينت وجه الحرام فيه ثم قلت هذا طعام حاضر من استحله أكله ومن لم يستحله تركه ودخلت إلى البيت الذي كنت فيه وأدخلت معي خواص أصحابي فلما أصبح مشي ذلك ووشى عند الوزراء بأني أقول فيهم أنهم أهل حرام وغير ذلك فاغتاظ الوزير وقال إن السيد واللّه هو الذي يتناول توجيه ذلك الطعام بنفسه وقام لذلك وقعد فوصلت المسألة إلى السلطان وكان عاقلا فقال نحن ما قصدنا إلّا الخير وهو أعرف بحاله لا ندخل عليه مضرة ولا ما يسؤوه وقبض ذلك عني فبلغ ذلك صاحبنا القلفاط فاجتمع بي وخاف علي وعلى أصحابي مما يعرف من البلاد وعتبني على ذلك وقال يا فلان هذا في حق نفسك حسن ، غير أن المضرة تنسحب فيه على الطائفة وهؤلاء القوم ما يحتملون مثل هذا وقد قال بعضهم « ذل من ليس له ظالم يعضده وضل من ليس له عالم يرشده » فلما رأيت أن الرحمة غلبت عليه في حق الناس وتشديد الأمور والأخذ بالأرجح في المصلحة الدنيوية قلت له بئس العبد للّه يستند إلى عدو اللّه لا راعى اللّه العالم إذا لم يراعوا حق اللّه ، اللّه أحق ، ونفضت يدي وقمت فانصرف فلقيت ابن طريف والخبر عنده فقال لي السياسة أولى ، فقلت له ما دام رأس المال محفوظا ، فسكت ( رضي اللّه عنه ) ولولا التطويل لذكرناهم عن آخرهم . ولكن اقتصرت على هذا المقدار رغبة في الإيجاز والاختصار . وقد أفردت لذكرهم كتابا سميته « الدرة الفاخرة في ذكر من
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 195 | ابن عربي