عشر يوما التحق بالأبدال كان يتبوأ من الأرض حيث يشاء وشى به إلى السلطان فأمر بتقييده فقيد بالحديد وسير به إليه فلما قرب من فاس ألقي في بعض المنازل في بيت وأقفل عليه وبات عليه الحرس فلما أصبح فتح الباب فوجدوا الحديد الذي كان عليه مطروحا وما وجدوا أحدا ، فدخل فاس وقصد دار أبي مدين شعيب فقرع عليه الباب فخرج الشيخ بنفسه وقال له من أنت قال أنا موسى قال له الشيخ وأنا شعيب أدخل - لا تخف نجوت من القوم الظالمين - أخبرني شيخي أبو يعقوب الكوفي عنه أنه وصل جبل قاف المحيط بالأرض فصلّى الضحى بأسفله وصلّى العصر على ذروته سئل عن ارتفاعه في الهوى فقال مسيرة ثلاثمائة سنة وأخبر أن اللّه طوق هذا الجبل بحية اجتمع رأسها بذنبها فقال له صاحبه الذي كان معه سلم على هذه الحية ترد عليك قال موسى فسلمت عليها فقالت وعليك السلام يا أبا عمران كيف حال الشيخ أبي مدين فقلت لها وأني لك بمعرفة أبي مدين فقالت عجبا وهل على وجه الأرض من يجهل أبا مدين إن اللّه تعالى قد أنزل حبه إلى الأرض ونادى به فعرفته أنا وغيري فلا شيء من رطب ولا يابس إلّا يعرفه يحبه دخل هذا - موسى - أرضا رأى النمل فيها على قدر المعز عجيبة الخلق ولقي عجوزا خراسانية واقفة على البحر والأمواج تصطفق بين ساقيها وهي تسبح اللّه وتقدسه ، شأن عجيب وحديث طويل .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد مخلوف القباني سكن قرطبة حتى مات عن أذن رسول اللّه ( ص ) حملت إليه والدي ( رحمه اللّه تعالى ) فدعا له ومسكنا عنده من غدوة حتى صلينا العصر وأكلنا من طعامه كنت إذا دخلت بيته أخذك الحال قبل أن تراه فإذا رأيته رأيت منظرا عظيما عليه ثوب صوف كان ذاكرا على الدوام خلاف أوراده كان له كل يوم خلاف ذكره كذا ألف تسبيحة وكذلك التكبير والتحميد والتهليل كان يعم بدعائه أهل السماوات وأهل الأرض حتى الحيات في البحر وكان
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 190
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٠