تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أبدا أن يراه صاحبي عبد اللّه بدر الحبشي فلما دخلت الأندلس معه نزلنا ب « رندة » فصلينا على جنازة فإذا بأبي عبد اللّه أمامي فقلت لصاحبي عبد اللّه هذا فلان فسر بعضنا ببعض ودخلت به الموضع الذي نزلت به فقال عبد اللّه وددت أن أرى من كراماته شيما فلما جاء المغرب وصلينا أبطأ الذي نزلنا عنده بالمصباح فقال صاحبي الحبشي أريد المصباح فقال أبو عبد اللّه نعم ثم أخذ بيده قبضة من حشيش من البيت الذي كنا فيه ونحن ننظر ما يصنع فضربها بأصبعه المسبحة وقال هذا نار فاشتعل الحشيش نارا فأشعلنا المصباح ، كان يغترف النار بيده من الكانون لحاجة ما فيمسكه ما شاء اللّه ولا تعدو عليه وكان من الآمنين سألته عن بكائه يوما فقال آليت أن لا أدعو على أحد فأغاظني رجل فدعوت عليه فهلك فندمت على ذلك إلى الآن فكان ( رضي اللّه عنه ) رحمة للعالم وأخباره كثيرة يضيق وقتنا عن شرحها . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) موسى أبو عمران السيد ، رآني ، كان من الأبدال وكان مجهولا له عجائب وغرائب كان سبب اجتماعي به أني قعدت بعد صلاة المغرب بمنزلي ب « إشبيلية » في حياة الشيخ أبي مدين وتمنيت أن لو اجتمعت به والشيخ في ذلك الزمن ب « بجاية » مسيرة خمسة وأربعين يوما فلما صليت المغرب تنفلت ركعتين خفيفتين فلما سلمت دخل علي هذا - أبو عمران - فسلم فأجلسته إلى جانبي وقلت من أين فقال من عند الشيخ أبي مدين من « بجاية » قلت متى عهدك به قال صليت معه هذا المغرب فرد وجهه إلي وقال إن محمد بن العربي ب « إشبيلية » خطر له كذا وكذا فسر إليه الساعة وأخبره عني بكذا وكذا وذكر لي من رغبتي في لقاء الشيخ وقال لي يقول لك أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني وبينك وثبت وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فقد أبى اللّه ذلك فسكن خاطرك والموعد بيني وبينك عند اللّه في مستقر رحمته وذكر كلاما خلاف هذا ورجع إليه كان هذا - موسى ( رضي اللّه عنه ) - من أهل السعة في الدنيا فخرج عنه ففتح اللّه عليه في ثمانية
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 189 | ابن عربي