أنا ومن شئت فقال لي ابن أشرف لا تأكل من هذا الطعام شيئا واحمل جميع الفقراء فإذا أكلوا تأتي وتفطر معي فكان ذلك وأخبرني بأمور كثيرة ووعدني أن ألقاه ب « إشبيلية » فأقمت معه ثلاثة أيام وانصرفت فأخبرني بكل ما يتفق لي من بعد مفارقته حرفا حرفا فكان كذلك فلما وصلت إلى « إشبيلية » أقام اللّه بخاطري الرحلة إليك لأراك وانتفع بك ، وكان ذلك يوم الثلاثاء فشاورت الوالدة في السفر فأذنت فلما كان في غد قرع إنسان على الباب فخرجت فوجدت إنسانا من البادية فقال أنت محمد بن العربي ؟ فقلت له نعم ، قال كنت أمشي بين « ملجانة » و « مرشانة » فلقيني رجل له هيبة وهمهمة فقال أنت تسير إلى « إشبيلية » قلت نعم قال سل عن دار ابن العربي واجتمع معه وقل له صاحبك الرندي يقرئك السلام وهذا كان طريقه إليك ولكن خطر لك الساعة أن ترحل إلى تونس فسر مسلما عافاك اللّه واجتماعنا إن شاء اللّه إذا وصلت « إشبيلية » فكان كما قال فدخلت أنا في اليوم الثاني لزيارتكم وغبت عن موضعي ويوم وصولي أو ثانيه اجتمع بي وبت معه في دار أبي عبد اللّه القسطيلي . وكان سبب شهرته ( رضي اللّه عنه ) أنه كان كثيرا ما يقعد في جبل شامخ على « موزوز » فمشي بعض الناس فيه لحاجة فرأى عمودا من نور يتشعشع ولا يستطيع النظر إليه فقصده فوجد ذلك النور صاحبنا أبا عبد اللّه وهو قائم يصلّي فأشهره . كان يحترف بجمع « البابينا » من الجبال ويأتي بها إلى المصر يبيعها وينصرف له غرائب وعجائب عاينتها . لقيه القطاع وهو على « عين قاعد » فقالوا له ألق ما عليك من الثياب أو تموت فبكى وقال واللّه لا أحسنت عونكم على معصية إن أمرتم بشيء فافعلوه ثم أخذته غيرة في دين اللّه فنظر إليهم نظرته المشهورة ففروا سألني يوما بالساحل عن قوله تعالى :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
فلم أجبه وتركته واجتمعت به بعد ذلك بأربع سنين فقلت له يا أبا عبد اللّه قال نعم قلت خذ جوابك قال هات بعد أربع سنين وصل الوقت فأجبته فيها وتعجب من حضوره فيها وكنت أتمنى