منحوسة أما آن لك أن تستحيي من اللّه إلى متى تصحب هؤلاء الظلمة ما أقل حياءك أأمنت من الموت أن يأتيك وأنت على شر حالة أمالك في ابنك هذا - وأشار إلي - موعظة شاب صغير في شهوته قمع هواه وطرد شيطانه وعدل إلى اللّه تعالى يصاحب أهل اللّه وأنت شيخ سوء على شفا حفرة من النار فبكا والدي واعترف وأنا في ذلك كله أتعجب . وله أخبار كثيرة وشأنه عجيب جمعت بينه وبين صاحبي عبد اللّه بدر الحبشي بقرطبة ومشينا معه إلى منزله ( رضي اللّه عنه ) .
سمعته يوما يقول عجبت لمن يطلب ما يركب وهو لم يشرع في شكر ما أكل وما لبس . كان لا يزيد على الحاجة شيئا في مأكله وملبسه ، كان قاصما للجبارين ما تفوته غزوة قط في الروم راحلا بغير زاد .
ومنهم ( رضي اللّه عنه ) ابن جعدون الحناوي مات بفاس سنة سبع وتسعين وخمسمائة جمعت بينه وبين صاحبي عبد اللّه الحبشي كان ( رضي اللّه عنه ) واحدا من الأربعة الأوتاد يمسك اللّه العوالم بهم سأل اللّه تعالى أن يسقط حرمته من قلوب العالم فكان إذا غاب لم يفتقد وإذا حضر لم يستشر وإذا جاء لا يوسع له وإذا تكلم بين قوم ضرب وسخف كان سبب اجتماعي به ما أذكره الآن وذلك أني لما وصلت مدينة فاس فكان ذكرى قد بلغ من بها فأحب من بلغه ذلك الاجتماع بي فكنت أفر من الدار إلى الجامع فلا أوجد في الدار فأطلب في الجامع وأنا أراهم فيأتوني فيسألوني عني فأقول لهم اطلبوه حتى تجدوه فبينما أنا قاعد وعلي ثياب رفيعة جدا وإذا بهذا الشيخ قد قعد بين يدي ولم أكن أعرفه قبل ذلك فقال لي السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته فرددت عليه ففتح كتاب « شرح المعرفة » للمحاسبي فقرأ منه كلمات ثم قال لي أشرح وبين ما قال فخوطبت بأحواله ومن هو ومقامه وأنه من الأوتاد الأربعة وأن ابنه يرث مقامه فقلت له عرفتك فأنت فلان فأغلق كتابه وقام واقفا وقال الستر الستر إني أحبك فأحببت أن أتعرف إليك فقد صح المقصود ثم انصرف فلم أكن أجالسه قط إلّا إذا لم يكن معنا
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 186
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٦