قال ولا صغيرة عن تعمد . كان ( رضي اللّه عنه ) ليله قائم ونهاره صائم لم يقدر مريد قط على صحبته لأنه كان يطلبه باجتهاده فيفر منه . عاش وحيدا فريدا ليس عنده ، ولا له على النفس رحمة يقال له عن رحمة الصحابة بأنفسهم فيقول لو لم يكن لهم إلّا الصحبة متى نلحق بهم .
لم أر له شبيها إلّا أبا مسلم الخولاني التابعي كان قد أخذ في الجد والاجتهاد ويقطع القضبان فإذا كسل عن الوقوف في الصلاة ضرب بالقضيب ساقيه ويقول أنت أحق بالضرب من دابتي حتى تنكسر القضبان كلها ثم يقول : « أيظن أصحاب محمد ( ص ) أن يفوزوا بمحمد ( ص ) دوننا واللّه لأزاحمنهم عليه حتى يعلموا أن خلفوا بعدهم رجالا » . كان هذا الشكاز مليح المقابلة حسن المعاشرة كثير التلهف يحن إلى الإشارات سمعته يقول انظروا في هذه الأربعة :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
لا تلهيهم تجارة - وعلى الأعراف رجال - يأتوك رجالا - ( رضي اللّه عنهم ) .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد عبد اللّه القطان المفتوح عليه في القرآن كان يصدع بالأمر لا تأخذه في اللّه لومة لائم يرد كلام السلاطين في وجوههم أقبح الرد ، له صولة يرمي من شاء بالحق ولا يبالي عرض بنفسه للقتل من كثرة سبه لأفعال السلاطين وما هم عليه من مخالفة الشريعة . له مجالس معهم يضيق الوقت عن ذكرها لا يتكلم إلّا بالقرآن ولا يرى غيره لم يكتسب كتابا . سمعته يقول بمدينة قرطبة في جماعة مساكين « أصحاب المصنفات والتآليف ما أطول حسابهم » في كتاب اللّه مقنع وفي حديث رسول اللّه ( ص ) كان يحافظ على صاحبه لم يتنعم قط ولا جمع بين درهمين وجه السلطان فيه ليقتله فأخذه الأعوان دخلوا به على الوزير فأقعد بين يديه فقال يا ظالم يا عدو اللّه وعدو نفسه فيما وجهت فقال قد أمكن اللّه منك ما تعيش بعد هذا أبدا فقال له الشيخ لا تقرب أجلا ولا تدفع مقدورا كل ذلك لا يكون ، أنا واللّه أشهد جنازتك فقال الوزير لو زعته اسجنوه حتى أشاور