أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
فكثرهم وقال
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وقليل ما هم فقللهم ثم إن في المسألة ما هو أعجب من ذلك إني سمعته يقول ما يناقض أصله من جهة علمه فقال الناس على قسمين دني وغير دني : ذكي وغير ذكي فغير الذكي لا كلام معه لنقصه والذكي لا يسلم من الغلط فما ثم شيء فانظر نظره إلى باب العيب والنقص لشقاوته وتركه النظر في أحوالهم إلى باب الفضل هلا قال عند هذا التقسيم فغير الذكي يأتي إلى العالم فيأخذ منه العلم تقليدا لعدم فطنته فيوفق ويرجى أن يعلمه اللّه والثاني الغالب عليه الإصابة في عموم أحواله وهذا لا يقنع في الأشياء إلّا بالبراهين من نفسه لذكائه فمنهما غلط إن استمر في غلطه بعد اجتهاده فمعفو عنه أو قد يرجع عن ذلك وأما نقض أصله فيها فقول النبي ( ص ) في الحاكم إذا اجتهد فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وكل مجتهد مصيب فتراه مأجورا في الحالتين لا وزر عليه البتة ، فرأيت هذا الفقيه أجهل الجاهلين والحمد للّه رب العالمين .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد عبد اللّه الباغي الشكاز ( رضي اللّه عنه ) من « حصن باغة » سكن « غرناطة » وهو بها حتى الآن اجتمعت به في منزله مع صاحبي عبد اللّه بدر الحبشي وكانت عادتي إذا دخلت على من دخلت عليه من شيخ أو فقير ادفع إليه كل درهم يكون عندي لا أمسك شيئا فلم يكن عندي سوى درهم واحد في اليوم فدفعته إليه . كان ( رضي اللّه عنه ) من أهل الجد والاجتهاد الغالب عليه الحزن والبكاء يكره المعصية كما يكره الكفر ويكره الصغيرة كما يكره الكبيرة ويحقق في مقام المحافظة يكاد يكون معصوما كما قال أبو عقال قال صحبت شيخي هارون فلم أر له كبير عمل ينام الليل كله فوقع في نفسي من قلة اجتهاده فهتف بي هاتف
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
قال فأتيته فقلت يا سيدنا هل أتيت كبيرة قط