الفقراء وهذا حصل له من شؤم الفقهاء حال اللّه بيننا وبين كل من يقطعنا عن اللّه وعن أهله وخاصته وكان إذا لقيني يعتبني على صحبتهم ويقول لي مثلك من يصحبهم فأقول له مثلي لا يصلح أن يخدمهم فإنهم السادة وإنما كان يحن إلى مشاركتي له في علمه الذي قرأه لا لكوني في طريق القوم ولا لمحبتي فيهم فتركته في ذات اللّه تعالى وتركت معاشرته وصار اليوم حكمه حكم الفقهاء في الولاية لأنها معقولة متوهمة لا يعرف صاحبها ثم إذا وصف الفقيه أفعال الأولياء أقيدها عليه ثم أريه تلك الأفعال في شخص فإذا رآه يقول إيه من قال إنه أخلص فيها لو كان مخلصا ما أطلعت أنت ولا أنا عليه إنما نصب هذا لحيلة ما فلا تراه يحسن الظن بأحد قط ولم أزل أبدا والحمد للّه أجاهد الفقهاء في حق الفقراء السادة حق الجهاد وأذب عنهم وأحمي وبهذا فتح لي ومن تعرض لذمهم والأخذ فيهم على التعيين وحمل من لم يعاشر على من عاشر فإنه لا خفاء بجهله ولا يفلح أبدا ولقد تكلم معي بحرم مكة رجل يقال له القاضي عبد الوهاب الأزدي من أهل إسكندرية فقيه قد استحوذ عليه الشيطان بحيث صيره أن يعتقد أن الزمان فارغ من جميع المراتب في كل فن وإنما هي تلفيقات وخرافات فسألت كم بلد في معمور الأرض للمسلمين فقال كثير ، فقلت له كم دخلت منها ؟ فذكر ستة بلاد أو سبعة ، فقلت له : كم الخلق فيها ؟ قال كثير ، فقلت له : من أكثر الذي رأيت أم الذي لم تره ؟ قال الذي لم أره فضحكت وقلت له حد المعتوه الأحمق الذي يرى الكثير ويبقى له القليل فيقيس القليل على الكثير ويحمله عليه في الحكم وأما المؤمن الناصح نفسه فإنه يقول : ولعل في ذلك القليل ولو كان واحدا لم أره لعله ذلك السعيد ؟ كيف ومن يقول ما رأيت إلّا القليل ولا من البلاد ولا من الناس ثم يعتقد ذلك فلا خفاء بجهله ثم إنه لا يطلع اللّه مثل هذا إلّا على نقائص العالم لا على فضائله حتى يحكم على الغائب بما يراه فيشقي بذلك عند اللّه وأين هو من قول اللّه تعالى
وَإِنْ تُطِعْ