تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
منهم - في الرد عليهم في علم لا يعلمونه ولا عرفوا أصوله ولو سئل عن شرح لفظة مما اصطلح عليه علماء الآخرة ما عرفها وكفى به جهلا ولو نظر في قول اللّه تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
الآية لاعتبر وتاب وقد ذم ( ع ) العلماء لكونهم طلبوه لغير اللّه وتصرفوا به في غير مرضات اللّه لا لكونهم علموا ، كما مدح الصنف الآخر من العلماء بالخشية وغير ذلك كما أني قد ذممت الصوفية في كتابي هذا ولم أرد به الصادقين وإنما أعني الصنف الذي تزيا بزيهم عند الناس وباطنة مع اللّه بخلاف ذلك ، قال اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
فلا أنكر مرتبة الفقه وقد سمعت النبي ( ص ) يقول من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ولما كان هذا الصنف من الفقهاء غلبت عليهم نفوسهم وشهواتهم واستولى عليهم الشيطان وعلى أيديهم جرى الضرر على أولياء اللّه وبشهادتهم هلكوا كما سيأتي في آخر الكتاب هذا عن النبي ( ص ) . وأما العلماء العاملون المنصفون الراسخون في العلم فهم السادة الذين هداهم اللّه فهم مصابيح الهدى وأعلام التقى وارثوا رسول اللّه ( ص ) في العلم والعمل والوصف الذين صح لهم نسب التقوى فإذا سمعتني أذم الفقهاء في هذا الكتاب فإنما أعني به هذا الصنف المدبر الذي اتبع شهوته وغرض نفسه الأمارة بالسوء وكذلك ذمي للصوفية فإنما أذم هذا الصنف الذي ذكرت فإن الحلولية والإباحية وغيرهم من هذا الطريق ظهروا وتظاهروا واتصفوا فهم قرناء الشيطان وحلفاء الخسران : نور اللّه بصائرنا وبصائرهم وأصلح سرائرنا وسرائرهم وأوقفهم على عيوبهم لعلهم يرجعون . وأشهد لقد وصل ألينا هذا السيد عبد اللّه المروزي الذي رآى له تلك البركة ليزوره في داره فقرع عليه الباب وأنا معه وصاحبي عبد اللّه بدر الحبشي فقال من بالباب فقال عبد اللّه المروزي جاء ليزورك فسكت ساعة ثم خرج إليه ابنه وقال له مشغول هو ثم قال له ما هو هنا ولم ير مكانته هذا انتهى بغضه في