اللّه تعالى فلما أصبحت قالت له تراه ما جاء قال غفلت عنه ولكني أخرجه لكم الساعة فأرسل همته إليه فلما كان قبيل الظهر دخل عليهم على غفلة أبو الحسن المذكور ، فتعجبوا ، فقال المروزي : سلوه ما الذي أمسكك عنا إلى هذا الوقت وكيف خطر لك ومتى نويت الوصول إلينا فقال أمس العصر وجدت في باطني قائلا يقول مر غدا إلى العجوز ب « مرشانة » فقلت لصبيان المكتب لا يجيء أحد منكم غدا فلما أصبحت فترعني ذلك - وهو الذي غفل سيدنا أبو محمد عنه - قيل له إيه قال فوجهت إلى الصبيان ووصلوا وأخذوا ألواحهم ليكتبوا فأنا كذلك إذ وجدت قلبي قد انقبض وشد عليه وقيل لي أخرج الساعة إلى « مرشانة » إلى زيارة العجوز فقلت للصبيان سيروا إلى منازلكم وهو كان خروجي إليكم فهذا الذي أبطأني فقالوا له اتفق من الأمر كذا وكذا ووصفوا له الحال فتعجب وقال هذا واللّه العظيم كان فكان بعد ذلك ينظره بعين التعظيم واهتز وأخذ في الرحلة أبو الحسن المذكور إلى « المرية » إلى شيخ كان بها يقال له أبو عبد اللّه الغزال ( رحمه اللّه تعالى ) من أصحاب ابن العريف من أقران أبي الربيع الكفيف وأبي النجا وعبد الرحيم وهذه الطبقة ورآه وانتفع به ثم عاد إلى « قرمونة » فلم يزل يخدم الفقراء ويضيفهم ويتواضع وكنت استحسن منه ذلك فاشهد لقد رأيته وصل إلى « إشبيلية » فصاحب الفقهاء وجالس الطلبة المكبين على الدنيا وقرأ الفقه وأصوله وعلم الكلام وسكن « إشبيلية » يعلم بها القرآن فأداه صحبة أولئك إلى تجهيل الفقراء الصادقين في أحوالهم ونبذهم .
فإياك يا أخي عافاك اللّه من الظن السوء : أن تظن في أني أذم الفقهاء من أجل أنهم فقهاء أو لنقلهم الفقه لا ينبغي أن يظن هذا بمسلم ، وإن شرف الفقه وعلم الشرع لاخفاء به ولكن أذم من الفقهاء الصنف الذي تكالب على الدنيا وطلب الفقه للرياء والسمعة وابتغى به نظر الناس ليقال ، ولازم المراء والجدال وأخذ يرد على أبنا الآخرة الذين اتقوا اللّه فعلمهم من لدنه علما فأخذت الفقهاء - أعني هذا الصنف
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 180
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٠