فقال لهم أبو محمد المروزي بعد ما أكل وشبع وأكل الناس إن شئتم أكلت عنه هنا ويشبع هو في قريته من هذا الطعام بعينه فارتابوا من كلامه في باطنهم وظاهرهم تخيل ذلك جملة فقال له أبو مروان باللّه يا أبا محمد أفعل ذلك فقال بسم اللّه وابتدأ يأكل كأنه ما أكل شيئا حتى وقف وقال قد شبع وأن زدت عليه أكثر من ذلك يهلك فبهت أهل المجلس وعزموا أن لا يبرح أحد منهم حتى يصل ذلك الرجل الذي أكل عنه فلما كان عشية ذلك اليوم دخل عليهم من القرية فقاموا إليه وأنزلوه وقالوا نراك جئت بزادك الذي حملته معك ما أكلت منه شيئا فقال لهم يا إخوتي اتفق لي اليوم شيء عجيب أنا عندما وصلت إلى القرية وقعدت فإذا أنا أحس بمجبنات بعسل تنزل في حلقي فتستقر في معدتي حتى شبعت ولو زادت علي أهلكتني وأنا حتى الآن شابع منها اتجشأها فتعجب القوم وفرحوا أن رأوا رجلا أخبرنا بالمسألة كيف وجدت ، أخبرني بها بدار عبد اللّه الشكاز الباعي الشخص الذي أكل عنه فشبع ومعي صاحبي عبد اللّه بدر الحبشي ونحن في جماعة ونأسف وقال من مثل عبد اللّه المروزي ما رأينا مثله ولقد أطلعني اللّه عز وجلّ ليلة على المقامات ومشي بي عليها حتى وصلت مقام التوكل فرأيت شيخنا عبد اللّه المروزي في وسط ذلك المقام والمقام يدور عليه كدوران الرحا على قطبها وهو ثابت لا يتزلزل فكتبت له بذلك .
عاشرته معاشرة انتفعت به . وله امرأة في غاية الجمال صغيرة السن أحسن منه وأقوى وكان سيدنا هذا عند شمس ( أم الفقراء ) ب « مرشانة الزيتون » في يوم أربعاء فقالت العجوز تمنيت أن يأتينا غدا أبو الحسن بن قيطون فاكتبوا إليه عسى يصل غدا وكان في بلد « قرمونة » بينهما سبعة فراسخ وكان أبو الحسن هذا يعلم الصبيان القرآن ب « قرمونة » ويعطل الخميس والجمعة فقال أبو محمد سيدنا ( رضي اللّه عنه ) هكذا تعمل العامة فقالت له العجوز فما تفعل قال أسوقه بهمتي فقالت أفعل فقال قد حركت الساعة خاطره بالوصول إلينا غدا إن شاء
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 179
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٩