اللّه نمت فرأيت الشيخ في النوم إذا تكلم مع الناس صار شمسا وإذا سكت صار قمرا فقصصتها عليه بكرة فتبسم وقال الحمد للّه يا ولدي أريد أن أكون شمسا فإن الشمس تنفي كل ظلمة وتكشف كل كربة .
كان هذا عبد اللّه له همة فعالة وصدق عجيب . سافر من عند الشيخ أبي مدين إلى الأندلس بسبب والدته فأودعه الشيخ أبو مدين سلامه إلى أبي عبد اللّه الشيخ المسن بمدينة « المرية » المعروف بالغزال من أصحاب ابن العريف من أقران أبي مدين وأبي الربيع الكفيف الذي كان بمصر وعبد الرحيم الذي كان بقنا وأبي النجا الذي كان بجزيرة الذهب ( رحمهم اللّه تعالى ) فلما وصل إلى المرية قصد إلى الشيخ أبي عبد اللّه فوجد أصحابه قعودا فقال لهم استأذنوا لي على الشيخ فقالوا الشيخ نائم في هذه الساعة ولم يقبلوا عليه فعز عليه ما هم فيه من كثافة الحجاب حيث لم يعرفوه فقال لهم أن كنت جئت إليه في اللّه فاللّه يوقظه الساعة فإذا الباب فتح والشيخ قد خرج يمسح النوم عن عينه فقال أين هذا الذي جاء ، فسلم عليه وأكرم نزله . وكان الغالب على أبي محمد البسط وكان أصحاب الشيخ مقبوضين فعند ما ودعهم وانصرف قال له أصحاب الشيخ لو انقبضت يا أبا محمد من هذا البسط الذي أنت فيه فقال لهم البسط ما هو ؟ فقالوا رحمة قال والقبض ما هو قالوا عذاب فقال اللهم لا تنقلني من رحمتك إلى عذابك فخجلوا وانصرف عنهم . ومن أخباره ( رضي اللّه عنه ) أنه لما وصل إلى غرناطة نزل عند الشيخ أبي مروان وكان قد عرفه عند أبي مدين وقد رأى أبو مروان عند الشيخ أبي مدين في حق رجل مرض منهم فأخذوا عنه مرضه وحملوه فاستراح من حينه فأخبر أصحابه بغرناطه فلما وصل شيخنا عبد اللّه المروزي إليها قال أبو مروان والناس قد اجتمعوا من أجله في الدار وقد جعلت بين أيديهم مائدة وعليها مجبنات بعسل وكان ابن صاحب الدار قد مشى في السحر إلى قرية له قريبة من البلد فتأسف أهل المجلس لما لم يحضر معهم الطعام ابن صاحب الدار
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 178
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٨