تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
صبي صغير لم يدر ما هذا الطريق دخله وهو في عمر الثمانين فلازم المجاهدة والسواحل حتى برع فيه كانت له في كل يوم ختمة لازمة يهب نصفها لذلك الصبي الذي رجع على يديه ، بصره ذلك الصبي بالطريق وكان ( رحمه اللّه ) يجلس في البيت فيقول طلع الفجر فسألته من أين تعرف ذلك فقال يا بني أن اللّه يوجه ريحا من تحت العرش تهب في الجنة فتخرج بريحها عند طلوع الفجر يشتمها كل مؤمن في كل يوم . أصابته أدرة كبيرة فكان يجعلها أمامه مثل المخدة الكبيرة وكان له ولد خلف قد أفرح قلبه فدعا عليه فمرض وكان يسأل اللّه أن يقدمه أمامه وحينئذ يموت فمات ابنه قبله فدفنه وقال الحمد للّه إني أعيش بعده أربعة وأربعين يوما وأموت . فعاش كما قال ومات ولما كانت ليلة وفاته قعدنا عنده بعد صلاة العشاء وهو مستقبل القبلة فوجد بعض راحة وأدرته قد عظمت فقال لنا استريحوا وارقدوا فأخذنا مضاجعنا فقمت إليه في وقت السحر فوجدته قد فاضت نفسه ( رحمه اللّه تعالى ) وما شاهد أحد موته وطلبنا تلك الأدرة فلم نجد منها شيئا ، فقلنا لعل كانت رياحا وبقي الجلد فإذا به مثل جميع الناس ما عنده شيء فعجبت أن ستره اللّه وأخفاه . كان يخبرنا بعجائب . كان عمره من وقت رجوعه إلى هذه الطريق إلى أن مات ثلاثة أعوام خاصة . مات قبل أن أدخل هذه الطريق . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد عبد اللّه بن الأستاذ المروزي خدم الشيخ أبا مدين وكان الشيخ يسميه الحاج المبرور وحج صحبة عبد الرزاق ، صاحب بمكة أبا عبد اللّه بن حسان طلب ابن حسان أن يعطيه ابنته رغبة فيه فأبى أن يأخذها مخافة أن لا يقوم بحقها وكان الشيخ أبو مدين يحبه جدا قال له يوما يا أبا عبد اللّه كبر على دعائي الناس إلى اللّه ولا يجيب أحد وأريد أن أصطفيك لنفسي وتخرج معي إلى بعض هذه الجبال فالزم مغارة تصحبني فيها إلى أن أموت قال ففرحت بذلك وعلمت أن لي عند اللّه مكان فلما كان الليل قال عبد
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 177 | ابن عربي