فقالت يا أبا علي إن أبا الحجاج يحب أن يعطيك بنت أخيه وكان هذا يوم الأحد ، فقال أنا كنت من أحب الناس في مصاهرته ولكن قد تزوجت وبعد خمسة أيام من يومنا هذا أدخل بزوجتي عروسا فقالت له بنت من تزوجت قال لها ستري ذلك الوقت ، وانصرف إلى منزله ولازم فراشه حتى أنقضت خمسة أيام فمات ( رحمه اللّه تعالى ) . كان يمد يده إلى ما وجد من نبات الأرض من أعظمه مرارة فيطعمك إياه كأنه حلوا رأيت له بركات كثيرة انتفعت بصحبته كان قد عمل على الأربعين السهلية وكان شجاعا يعيش من عمل يده رآه أخوه بعد موته فقال ما فعل اللّه بك فقال يعطيني كل يوم عمل ثمانية أيام كان دائم الصيام والمواصلة كثير القيام منقبضا عن الناس غير مجالس لهم يحن إلى جنسه كان مليح الدعابة يمزح ولا يقول إلّا حقا وكان يعجبه المزح بالحق ويكره الكذب وأهله ولا يحتمله خرج يوما إلى دور بني صالح بجلود له لينقعها في النهر ويبسطها في الشمس فمرت به امرأة من أهل إشبيلية وفيهم وفي نسائهم حلاوة وظرافة فقالت لصاحبتها تعالي يا أختي نمازح هذا الرجل فإنه شكاز - والشكاز عندنا المشتغل بهذه الجلود الرقاق على نوع ما ويبيضها ويلينها كثيرا بعد شدتها فاتخذ أهل البلدة هذه اللفظة لفظة الشكاز لقبا للرجل - لا يقوم بالنساء أي لين العضو مثل الجلد الذي يعمله فوقعت عليه وهو يذكر اللّه تعالى وكان هو كثير الذكر لا يفتر فقالت السلام عليك يا أخي فقال عليك السلام ورجع إلى ذكره فقالت له ما صنعتك وما حرفتك فقال لها خل عنك هذا وعلم ما تريد فقالت له لا بد من هذا فتبسم وقال لها أنا رجل أبل اليابس وألين الشديد وانتف الشعر فولت وهي تضحك وقالت أردنا أن نرميه فرمانا ، وكان جليل الشأن سليم الصدر ما أضمر شيخنا لأحد قط لا يعلم ما الناس فيه وما يتخيل أن في الوجود من يعصي اللّه .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو محمد : عبد اللّه بن محمد بن العربي الطائي وهو عمي شقيق والدي دخل هذه الطريق في آخر عمره على يد
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 176
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٦