في السن والحال وكان مجتهدا في العبادة وكان يقرأ القرآن والعربية لم يقرأ شعرا قط أخبرني أبو الحسن العثماني قال كنت وأنا صغير أقرأ القرآن عليه فسمع دفا يضرب فجعل أصابعه في أذنيه فسكت فقعد ساعة ثم قال لي هدأ هدأ الدف أم لا فقلت لا فلما استمر ذلك قام وأصابعه قد سد بها أذنيه وانصرف إلى داره وأرسل إلي فجئت إليه ودخلت عليه وأتممت عليه جزئي . كان ( رحمه اللّه تعالى ) إذا سمع من يقرأ عشرا في المسجد ليسأل به أو يسمع سائلا في المسجد يسد أذنيه كان من الراكعين الساجدين حتى قبضه اللّه وكان قوي القلب ضعيف البدن مصفر اللون شديدا على نفسه فيقال له أرفق عليها فيقول للرفق أجهد وكان يقوم إلى حزبه من الليل فيقوم حتى يسقط من قامته ويضع خده لينام فيقول يا خد إنك أن توسد لينا وسدت بعد الموت صم الجندل ، ثم يثب كأن أفعى قد لدغته إلى مصلاه فلا يزال هكذا حتى يصبح فلقد مات وأنا في خدمة أبي يعقوب الكوفي فأخذه الذي أنزله في القبر وجعل الجندل تحت خده فعلمت أن اللّه صدقه في قوله يا خد إنك أن توسد لينا وكان ( رحمه اللّه ) كثير النفور من الخلق يحب الخلوة والعزلة ورعا زاهدا عارفا باللّه واقفا مع اللّه شديد المعاملة طلبا للمواصلة يحب أهل اللّه أهل القرآن توفاه اللّه صغير السن في عنفوان شبابه ونار اجتهاده يقول لنفسه لا زال دأبي ودأبك هذا حتى أموت ، ما فاقه أحد في العبادة .
ومنهم أبو علي الشكاز ( رضي اللّه عنه ) كان عندنا بإشبيلية وبها مات وهو الذي خدم صالحا العدوي شيخنا حتى مات كان كثير الدمعة لا تزال عينه تهطل أبدا كان لي عم أخو والدي وكان من أهل اللّه وخاصته وكان أبو علي يلازمه فكنت أبيت معه فألقي الحصير الجديد له يصلّي عليها فتجري دموعه قد تعفن كله وانتثر عاشرته من وقت دخولي في هذه الطريقة حتى مات كان مولعا بالنكاح جدا لا يستغني عنه فأراد شيخنا السبريلي يأخذه لإبنة أخيه فمشت إليه أم الزهراء
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 175
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٥