تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وما عندنا شيء ورجعت اشتددت إلى موضعي . كان يخدم الفقراء بنفسه ويؤثرهم بالطعام واللباس وكان رحيما عطوفا رؤوفا شفيقا يرحم الصغير ويعرف شرف الكبير يعطي كل أحد حقه له الحق على الناس وليس لأحد عليه حق إلّا اللّه ، على هذا فارقته وعلى هذا وجدته الآن وعليه تركته فاللّه يجمع بيني وبينه في عافية . وأما أخوه أبو العباس أحمد وما أدراك ما أحمد فجمع الفضائل واجتنب الرذائل عرف الحق فلزمه وكشف له عن السر فكتمه هو ممن ينادي من وراء حجاب قوي المجاهدة كثير المساعدة وطيء الأخلاق حسن المعاشرة سمح الخليقة موافق فيما يرضي اللّه مخالف لما لم يرض اللّه لزم الاسم فسما وعمر ذكره كل أرض وسما ، تراه كأنه ذاهل سريع الحركة كأنه مطلوب بثار يخضع تحت وارد الأسرار كثير المكاشفة كنا إذا أخذنا في مسألة يغيب عنا ثم يرجع فيخبرنا بوجه من وجوه ما نحن فيه ، هذا الحال له مستمر إلى الآن لزم خدمة أخيه لم يخدم غيره فكل ما هو فيه من بركة أخيه لقي شيخنا العريني وأبا عبد اللّه بن جنيد وجماعة من أصحابنا أراد صحبتنا إلى مكة لولا مرض أخيه ، ولو كان صحيحا رحلنا بجملتنا حلت بمصر المسغبة والوباء الذي هلك فيه أهلها فمشي يوما فرأى الأطفال الصغار الرضع يموتون جوعا فقال يا رب ما هذا فنودي يا عبدي هل ضيعتك قط قلت لا قال فلا تعترض هؤلاء الأطفال الذين رأيتهم أولاد الزنا ، وهؤلاء هم قوم عطلوا حدودي فأقمت عليهم حدودي فلا يكن في نفسك من ذلك . ثم سري عنه فبقي راضيا بتلك الحالة للخلق وعنده من هذه المخاطبات كثير وأما الإيثار وتوسيعهما على الخلق وتضييقهما على أنفسهما فلا أحد فوقهما في ذلك ، جمع اللّه بيني وبينهما في عافية ولا فرق بيني وبينهما بعد ذلك . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو عبد اللّه محمد بن جمهور ( رضي اللّه عنه ) كان من أقران أبي علي الشكاز وأبي عبد اللّه الخياط الذي ذكرناه