تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولا أذكر من القصيدة اليوم إلّا هذا وخرجت عني منها أبيات ذكرتها في كتاب « إنزال الغيوب » ومن ذلك أيضا :
مذ حل كاتب حب اللّه في خلدي * وخط سطرا من الأشواق في كبدي
ذبت اشتياقا ووجدا في محبته * فآه من طول وجدي آه من كمدي
يا غاية السؤل والمأمول يا سندي * شوقي إليك شديد لا إلى أحد
يدي وضعت على قلبي مخافة أن * يشق صدري لما خانني جلدي
ما زال يرفعها طورا ويخفضها * حتى جعلت يدي الأخرى تشديدي
مر الفؤاد عن الجثمان مرتحلا * إلى الحبيب الذي يغني وليس يدي
ما زلت أطلبه وجدا وأند به * بعبرة حيزتها زفرة الخلد
حتى سمعت نداء الحق من قبلي * من كان عندي لا ينظر إلى أحد
فمت بوجدك أو مت إن تشأ طربا * فإن قلبك لا يلوي على الجسد
فقلت والحب يطويني وينشرني * وصحت من شدة الأشواق : واكبدي
لما شاهدتك يا من لا شبيه له * لا فرق عندي بين الفرد والعدد
إلى آخر الأبيات ، فإني لا أذكرها الآن . دخلت على هذا الشيخ فقال يا بني عليك بنفسك فقلت له إن شيخنا أحمد دخلت عليه فقال لي يا بني عليك باللّه ، فمن أسمع ؟ فقال يا بني أنا مع نفسي وأحمد مع ربه وكل واحد منا دلك على ما يقتضيه حاله فبارك اللّه لأبي العباس وأوصلني إليه فهذا ما عاينت من إنصافه . كان يباسطني غاية البسط فلا يزيدني ذلك إلّا مهابة وتعظيما وكان يتعجب من حفظي الأدب معه في حين بسطه فيرجع من المباسطة إلى باب العبودية فحين أباسطه لسر عجيب أن تأملته يا ولي وقفت عليه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) الأخوان الشقيقان أبو عبد اللّه محمد الخياط وأبو العباس أحمد الاشبيليني ( رضي اللّه عنهما ) صاحبتهما زمانا بإشبيلية إلى عام تسعين وخمسمائة خرجا يريدان الحج وهو العام الذي رحلت فيه إليك ووصلا مكة فأما أحمد فجاور بها سنة وخرج إلى مصر