إلّا يسيرا ونال المقام الذي رأيت له فدخلت عليه اليوم الذي حصل فيه والسرور باد على وجهه فقام إلي وعانقني فقلت له هذا تأويل رؤياي من قبل وبقيت دعوتك أن يبشرني اللّه بالجنة فقال يكون إن شاء اللّه تعالى فما تم الشهر حتى بشرني اللّه بالجنة بإيجاد آية منه ظهرت لي مصدقة لدعوى المبشر عن اللّه تحدى بها على صدق بشراه لي بالجنة فأنا أقطع بها ولا أشك البتة في أني من أهل الجنة كما أنه لا شك في نبوة محمد ( ص ) غير أنه لا أدري أتمسني النار أم لا عافانا اللّه وإياكم وأرجو من كرمه أن لا يفعل . ولهذا الشيخ شأن كبير ومعرفة تامة وأدب عظيم مقبوض في عموم أحواله حسن البشاشة لزواره لنا معه مواطن عجيبة كانت همته متعلقة باللّه في حفظنا وعصمتنا من الفتن والرجوع فقضي حاجته في ذلك وشهد لي بها وبشرني وقال لي منه إلي بمحضر صاحبي عبد اللّه بدر الحبشي كنت أتخوف عليك جدا لصغر سنك وعدم المعنى وفساد الزمان وما ظهر لي في أهل الطريقة من الفساد وهم الذين ألزموني العزلة لما عاينت من فساد الأحوال ، فالحمد للّه الذي أقر عيني بك . . . أنشدني من شعره كثيرا وطلب مني أن أقيد له من شعري ففعلت وقرأته عليه فسر به .
فمما كتبت له أبياتا أستحسنها جدا ووقعت منه بموقع ، فكان منها :
تركت هواي في هواه فلا هوى * وكل محب لم يكنه فقد هوى
وأجريت طرف الأنس في حلية الفنا * وجزت بحار الشوق في مركب الهوى
وألقيت موسى الوصل في ساحل الرضا * وناداني الحق المبين من الهوى
إلّا فأكتبوا عبدي من العارفين بي * وهذا ندا الحق في موضع السوى
فراجعته لما سمعت نداءه * بان ليس لي هم ولا بغية سوى
وصالك يا مولى ألوذ بقربه * فإني أخاف من سطوة البين والنوى
فأمنني من كل شيء وقال لي * ظنونك حسني : إن للمرء ما نوى