ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) أبو عبد اللّه محمد بن قسوم ( رضي اللّه عنه ) صحب ابن المجاهد وقرأ عليه حتى مات واستخلفه في موضعه فجرى على حالته وزاد فجمع بين العلم والعمل مالكي المذهب قائلا بشرف العلم ومرتبته صحبته وقرأت عليه ما يصلح لي في طهارة وصلاة وسمعت عليه كان دعاؤه في خاتمة أبدا اللّهم اسمعنا خيرا واطلعنا خيرا ورزقنا اللّه العافية وأدامها لنا وجمع اللّه قلوبنا على التقوى ووفقنا لما يحبه ويرضاه وخواتم البقرة وهو الدعاء الذي ألتزمنا في مجلسنا ورأيت النبي ( ص ) في المنام في الحرم وقارىء يقرأ عليه صحيح البخاري فلما فرغ دعا بهذا الدعاء فزدت عليه غبطة كان ( رضي اللّه عنه ) من الجد والاجتهاد غاية وكان معتدل العبادة ألتزم وظائف عمر بها أوقاته لم يزل محافظا عليها حتى الآن كان كل ليلة يحاسب نفسه فإذا وجد خيرا يحمد اللّه وإذا وجد غير ذلك يقابله بما يجب له من الاستغفار والتوبة وما جرى مجرى ذلك ، وكان يعيش من خياطة القلنسيات فقعد يوما وقد فرغت نفقته فأخذ المقص وأسباب شغله فسمع الباب قد فتح ثم أغلق فخرج فلم يجد أحدا وقد رمي له بستة دنانير فأخذها ودخل ورمى بالمقص في البئر وقال اللّه يدبر عيشي وأنا أدبره واتعني فيما ضمن لي الرزق يطلبك لا أنت تطلبه ، فلازم باب الفتح وترك الحرفة إلى الآن قسم ليله ونهاره على ما أقول لك إذا صلّى الصبح ذكر اللّه حتى تطلع الشمس فيركع ركعتين ويدخل منزله فيأخذ كتبه ويخرج إلى الطلبة فيقرءون العلم إلى ارتفاع النهار ويدخل منزله فإذا لم يكن صائما أخذ شيئا من الغذاء وصلّى ضحاه ونام يسيرا ثم يقوم فيسبغ الوضوء فإن كان له تقييد قيده وإلّا ذكر اللّه فإذا جاء الظهر فتح المسجد وأذن ودخل مسجده يتنفل ويذكر اللّه إلى وقت دخول الصلاة متمكنا يخرج إلى المسجد يقيم الصلاة لا يتنفل يتمايل في محرابه تمايل النشوان مما يجد في باطنه من الوجد بكلام اللّه فإذا سلم خرج وتنفل اراتبة الظهر وأخذ المصحف ففتحه على ركبته ومشى
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 169
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٩